وانعقاد الإجماع بقول عامة المفسرين أو بقول الأكثرين: منهج سار عليه بعض أهل العلم من المفسرين والفقهاء والأصوليين، وهو منهج الإمام الطبري (ت310هـ) في تفسيره فهو كثيرًا ما ينص على الإجماع ويريد به: قول عامة المفسرين يقول في تفسيره:"وما جاء به المنفرد فغير جائز الاعتراض به على ما جاءت به الجماعة التي تقوم بها الحجة نقلًا وقولًا وعملًا" [1] ، ويقول أيضًا في رده أحد الأقوال:"وحسبه من الدلالة على فساده خروجه عن قول جميعهم" [2] ، وكثيرًا ما يختار بالإجماع الذي هو قول الأكثرين عنده فيقول:"وأولى الأقوال في ذلك ما أجمع عليه أهل التأويل" [3] ، وأهل الأصول يعرفون منهج الطبري هذا ، وأن الطبري يرى انعقاد الإجماع بقول عامة العلماء مع مخالفة الواحد أو الاثنين أو الثلاثة أو أكثر من ذلك [4] .
وما ذهب إليه الطبري هو مذهب جماعة من أهل العلم [5] ، وهو رواية عن الإمام أحمد (ت241هـ) [6] .
وقد اعتبر كثير من العلماء قول الأكثرين في اختياراتهم حتى وإن لم يصرحوا بأنه إجماع كما فعل الطبري والزجاج ، ومن هؤلاء: ابن جزي الكلبي (ت741هـ) في تفسيره حيث قال في بيانه أنواع المرجحات:"أن يكون قول الجمهور وأكثر المفسرين ، فإن كثرة القائلين بالقول يقتضي ترجيحه" [7] .
(1) ... تفسير الطبري 1/408 .
(2) ... المصدر نفسه 13/122 .
(3) ... المصدر نفسه 2/590 ، 16/151 .
(4) ... انظر: روضة الناظر مع شرحها نزهة الخاطر 1/294 .
(5) ... منهم: أبو بكر الرازي وابن حمدان من الحنابلة ، وأبو الحسين الخياط ، روضة الناظر مع شرحها
(6) ... العدة لأبي يعلى 4/1118 ، روضة الناظر مع شرحها 1/294.
(7) ... تفسير التسهيل لابن جزي 1/9 .