وصرح الشنقيطي (ت1393هـ) أيضًا بأن قول الأكثرين من أوجه الاختيار والترجيح ونسب ذلك للأصوليين فقال:"وقد تقرر في الأصول أن كثرة الرواة من المرجحات، وكذلك كثرة الأدلة كما عقده في مراقي السعود [1] في مبحث الترجيح باعتبار المروي قال:"
وكثرة الدليل والرواية ... مرجح لدى ذوي الدراية [2]
والقول بعدم الترجيح ضعيف" [3] ."
فالاختيار بقول الأكثرين سائغ عند كثير من أهل التفسير لكنهم لا يعبرون عنه بأنه إجماع كما يفعل الطبري والزجاج؛ لأن جمهور الأصوليين وأهل العلم يرون أن الإجماع لا ينعقد بقول الأكثرين بل لابد من قول الجميع [4] .
وقد صرح الزجاج بحكاية الإجماع الذي هو قول الأكثرين عنده ، واستدل به في اختياراته في التفسير وله في استدلاله بالإجماع الطرق الآتية:
أ - النص على الإجماع في سياق الاختيار:
(1) ... مراقي السعود: منظومة واسعة في أصول الفقه وهي عبارة عن ألف بيت نظمها عبد اللَّه بن الحاج إبراهيم بن الإمام محنض أحمد العلوي نسبة إلى قبيلة العلويين إحدى القبائل الموريتانية المشهورة بالأدب والشعر. مقدمة تحقيق شرح مراقي السعود لمحمد المختار الشنقيطي ص13، ومن أهم شروحها: فتح الورود ونشر البنود .
(2) ... انظر: مراقي السعود مع شرحها ص417 .
(3) ... أضواء البيان 1/166 .
(4) ... انظر المسألة بتفصيلها في: العدة لأبي يعلى 4/1117 ، شرح الكوكب المنير 2/229 ، روضة الناظر مع شرحها 1/294 .