وقد وافق الطبري (ت310هـ) والقرطبي (ت671هـ) الزجاج بأن الآية محكمة [1] ، وهي الرواية الأصح عن ابن عباس.
ويستدل الزجاج بالإجماع الذي هو قول الأكثرين عنده ، ويقصد به -في مواضع- أنه قول أكثر أهل اللغة فعند تفسيره لقوله تعالى: { لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا } [2] ، في بيان الفرق بين مكة وبكة اختار أن مكة وبكة بمعنى واحد مستدلًا على ذلك بالإجماع حيث قال:"والإجماع أن مكة وبكة واحد، الموضع الذي يحج الناس إليه وهي البلدة" [3] ، ويعني بالإجماع هنا: أنه قول أكثر أهل اللغة ، فقد قال النحاس (ت338هـ) :"والذي عليه أكثر أهل اللغة: أن بكة ومكة واحد" [4] ، وهو قول الضحاك (ت105هـ) وغيره؛ لأن الباء تبدل من الميم يقال: سَمَّدَ رأسه ، وسبَّدَ رأسَه إذا استأصله، وشر لازم ولازب [5] .
(1) ... تفسير الطبري 4/265 ، تفسير القرطبي 5/49 .
(2) ... سورة آل عمران: 96 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/445 .
(4) ... معاني النحاس 1/443 .
(5) ... المصدر نفسه ، ومعجم مقاييس اللغة ص470 وجاء فيه:"فأما قولهم: سمَّد رأسه إذا استأصل شعره، فذلك من باب الإبدال؛ لأن أصله الباء".