الصفحة 335 من 493

ويستدل الزجاج بالإجماع الذي هو قول الأكثرين عنده في الاختيار بين القراءات ومعانيها ففي تفسيره لقوله تعالى: { فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ } [1] ، قال:"وقرأ ابن كثير: فتلقى آدمَ من ربه كلماتٌ [ بنصب آدم ورفع كلمات] [2] والاختيار ما عليه الإجماع وهو في العربية أقوى ؛ لأن آدم تعلم هذه الكلمات فقيل: تلقى هذه الكلمات، والعرب تقول: تلقَّيْتُ هذا من فلان ، والمعنى: فهمي قَبِلَه من لفظه" [3] ، وكما سبق: أن الزجاج يعني بالإجماع هنا أن هذه القراءة قراءة الجمهور.

ب - النص على تضعيف قول لشذوذه عن المنقول المستفيض عن أهل العلم:

ومن ذلك حكايته الإجماع على أن الإخوة لا يرثون مع الأبوين شيئًا ثم قال:"وقد روي عن ابن عباس في هذا شيء شاذ ، رووا عنه أنه كان يعطي الإخوة السدس... وهذا لا يقوله أحد من الفقهاء، وقد أجمعت فقهاء الأمصار: أن الإخوة لا يأخذون مع الأبوين" [4] ، والزجاج هنا يستدل بالإجماع في هذه الآية في معرض رده قول ابن عباس (ت68هـ) الذي عبر عنه: بأنه شاذ.

وقد وافق ابن عطية (ت541هـ) الزجاج في هذا حيث قال:"الإخوة يحطون الأم إلى السدس ولا يأخذونه ، أشقاء كانوا أو للأب أو للأم، وقال من لا يعدوا قوله إلا الشذوذ: إنهم يحطون ويأخذون ما يحطون لأنفسهم مع الأب روي عن ابن عباس" [5] .

وقال ابن كثير (ت774هـ) :"أضر الإخوة بالأم ولا يرثون ... ، لكن روي عن ابن عباس بإسناد صحيح: أنه كان يرى أن السدس الذي حجبوه عن أمهم يكون لهم، وهذا قول شاذ" [6] .

(1) ... سورة البقرة: 37 .

(2) ... قرأ ابن كثير وحده بنصب آدم ورفع كلمات وقرأ الباقون برفع آدم ونصب كلمات. انظر: المبسوط ص68، الإقناع في القراءات السبع ص298 ، النشر 2/159.

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/116 ، 117 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/22 .

(5) ... المحرر الوجيز 2/17 .

(6) ... تفسير ابن كثير 1/460 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت