الصفحة 336 من 493

جـ - النص على تضعيف قول لمخالفته الإجماع:

يحتج الزجاج بالإجماع لتضعيف قول من الأقوال ، وكما سبق أن الإجماع عند الزجاج: تقديم قول الأكثرين على كل تفسير آخر، ومن ذلك ما ذكره عند تفسيره قوله تعالى: { وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ } [1] قال:"فإن خلَّف الميت - وكانت امرأة - زوجًا وأبوين فللزوج النصف ، وللأم ثلث الباقي ، وللأب ثلثا ما بقي، وهو ثلث أصل المال، وقد ذكر عن ابن عباس: أنه كان يعطي الأم الثلث من جميع المال ، ويعطي الأب السدس فيفضل الأم على الأب في هذا الموضع ، والإجماع على خلاف ما روي عنه" [2] ، ويعني بالإجماع هنا: أن هذا القول هو قول عامة العلماء فهو قول عمر (ت23هـ) وعثمان (ت35هـ) وعلي (ت40هـ) وزيد بن ثابت (ت48هـ) ، والفقهاء السبعة والأئمة الأربعة وجمهور العلماء [3] .

وفي تفسيره قوله تعالى: { فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ } [4] استدل الزجاج بالإجماع على معنى لفظ:"الإخوة"وأنه يشمل الاثنين وعلى هذا فالأخوان يحجبان الأم من الثلث إلى السدس؛ لأن لفظ الجمع:"إخوة"يشمل الاثنين ثم قال بعد ذلك:"إلا ابن عباس فإنه كان لا يحجب بأخوين ، وقال جميع أهل اللغة: إن الأخوة جماعة؛ لأنك إذا جمعت واحدًا إلى واحد فهما جماعة ويقال لهما: إخوة" [5] .

(1) ... سورة النساء: 11 .

(2) ... معاني القرآن وإعرابه 2/21 .

(3) ... انظر: تفسير ابن كثير 1/459 .

(4) ... سورة النساء: 11 .

(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/22 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت