وقد وافق الطبري (ت310هـ) الزجاج وبين أن النقل المستفيض يخالف قول ابن عباس في أن لفظ الجمع يشمل الاثنين حيث قال:"قال جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، والتابعين لهم بإحسان ، ومن بعدهم من علماء الإسلام في كل زمان عنى الله جل ثناؤه بقوله:"فإن كان له إخوة فلأمه السدس"اثنين كان الإخوة أو أكثر منهما ... واعتل كثير ممن قال ذلك بأن ذلك قالته الأمة عن بيان الله جل ثناؤه على لسان رسوله فنقلته أمة نبيه نقلا مستفيضا قطع العذر مجيئه ، ودفع الشك فيه عن قلوب الخلق وروده ... وروي عن ابن عباس أنه كان يقول: فإن كان له إخوة جماعة أقلها ثلاثة .. والصواب في ذلك عندي أن المعنى بقوله:"فإن كان له إخوة"اثنان من إخوة الميت على ما قاله أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما قاله ابن عباس ؛ لنقل الأمة وراثة صحة ما قالوه من ذلك عن الحجة ، وإنكارهم ما قاله ابن عباس في ذلك" [1] .
وقال السمرقندي (ت373هـ) :"اتفق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن اسم الإخوة يقع على الاثنين فصاعدًا، إلا في قول ابن عباس ثلاثة فصاعدًا" [2] .
وقال السمعاني (ت489هـ) :"أكثر الصحابة والعلماء أن الأخوين والثلاثة يردون الأم إلى السدس ، إلا ابن عباس" [3] .
الثاني: أن لا ينص أبو إسحاق على حكاية الإجماع ، لكن يذكر الاتفاق على المعنى العام ، ثم يبين اختلاف عبارات المفسرين بذكر أمثلة لهذا العام ، والمفسرون في العادة لا ينصون على الإجماع في مثل ذلك.
ومما يوضح هذا ما ذكره الزجاج في تفسير العذاب الأدنى في قوله تعالى:
(1) ... تفسير الطبري 4/278 .
(2) ... تفسير السمرقندي 1/311 .
(3) ... تفسير السمعاني 1/402 .