الصفحة 338 من 493

وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ [1] قال:"قد اختلفوا في تفسيرها فقيل: ما يصيبهم من الجدب والخوف ... ، وقيل: العذاب الأدنى: السباء والقتل [2] ، وجملته: أن كل ما يعذب به في الدنيا فهو من العذاب الأدنى ، والعذاب الأكبر: عذاب الآخرة" [3] ، ويلاحظ هنا: أن الزجاج خرج من هذا الخلاف بأن الاتفاق قد وقع على أنه عذاب في الدنيا ، لكن الاختلاف في نوع هذا العذاب ، ولذا فإن الطبري (ت310هـ) قد وافق الزجاج في هذا وذكر عددًا من أنواع العذاب التي ذكرها المفسرون في الدنيا وقال عنها:"فكل ذلك من العذاب الأدنى" [4] .

ومما يدخل في معنى الإجماع في كتاب الزجاج: المحتمل لأكثر من أمر مع صحة احتمال الآية له فقد ذكر الدكتور مساعد الطيار: أن مما يدخل في الإجماع: المحتمل لأكثر من أمر مع صحة احتمال الآية ، وفي كل يكون إجماعهم على ذلك المذكور [5] .

ومن ذلك ما ذكره الزجاج في تفسير معنى"عسعس"حيث قال:"يقال: عسعس الليل إذا أقبل، وعسعس إذا أدبر [6] ، والمعنيان يرجعان لشيء واحد وهو ابتداء الظلام في أوله، وإدباره في آخره" [7] ، فمع أن الزجاج قد فرق بين دلالة اللفظين إلا أنه بين أنهما يرجعان لمعنى واحد وهو المجمع عليه .

المبحث السادس:

موقفه عند الاختلاف في الأحكام الفقهية

(1) ... سورة السجدة: 21 .

(2) ... انظر: ص 227 من البحث فقد عزوت هذه الأقوال إلى قائليها .

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/208.

(4) ... تفسير الطبري 21/110 .

(5) ... فصول في أصول التفسير ، د/ مساعد الطيار ص72.

(6) ... ذهب أكثر المفسرين إلا أن لفظ"عسعس"بمعنى: أدبر، وذهب الحسن إلى أنه بمعنى: أقبل. تفسير الطبري 30/77 وما بعدها ، تفسير ابن كثير 4/480.

(7) ... معاني القرآن وإعرابه 5/292 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت