وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ [1] :"روي في التفسير: وإنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال مبين [2] ، وهذا في اللغة غير جائز [3] ، ولكنه في التفسير يؤول إلى هذا والمعنى: وإنا لعلى هدى أو في ضلال مبين أو إنكم لعلى هدى أو في ضلال مبين فهذا كما يقول القائل - إذا كانت الحال تدل على أنه صادق -: أحدنا صادق وأحدنا كاذب، والمعنى: أحدنا صادق أو كاذب ويؤول معنى الآية إلى: إنا لما أقمنا من البرهان لعلى هدى، وإنكم لفي ضال مبين" [4] .
ومن محاولاته في التقريب بين أقوال المفسرين وما جاء في اللغة ما ذكره في تفسير الجبت والطاغوت ، حيث قال:"قال أهل اللغة: كل معبود من دون الله فهو جبت وطاغوت ، وقيل: الجبت والطاغوت: الكهنة والشياطين [5] ، وقيل في بعض التفسير: الجبت والطاغوت هاهنا حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف اليهوديان [6] ، وهذا غير خارج عما قال أهل اللغة ؛ لأنهم إذا اتبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون الله عزوجل" [7] .
(1) ... سورة سبأ: 24 .
(2) ... قاله عكرمة ، وانظر إسناد قوله في تفسير الطبري 22/94 .
(3) ... لأن"أو"بمعنى الواو غير جائز عند أكثر أهل اللغة ، وذهب الأخفش والجرمي إلى جواز ذلك وهو قول الكوفيين . معاني الفراء 2/362 ، تفسير الطبري 22/94 ، أوضح المسالك مع كتاب عدة السالك 3/379.
(4) ... معاني القرآن وإعرابه 4/253 .
(5) ... وهو قول بعض المفسرين . انظر: تفسير الطبري 5/132 ، تفسير ابن أبي حاتم 3/975 ، وانظر: الدر المنثور 2/563 ، 564 .
(6) ... وهو قول ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة ، والضحاك وعطية وقتادة كما في تفسير الطبري 5/132 ، وتفسير ابن أبي حاتم 3/975 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 2/61 .