الصفحة 368 من 493

وفي قوله تعالى: { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [1] فسر الزجاج الاعتداء الثاني في الآية بأنه: المجازاة ، فقال: أي: من ظلم فقاتل فقد اعتدى، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، وسمي الثاني اعتداءً؛ لأنه مجازاة فسمي بمثل اسمه ؛ لأن صورة الفعلين واحدة ، وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية، والعرب تقول: ظلمني فلان فظلمته ، أي: جازيته بظلمه، وجهل علي فلان فجهلت عليه ، أي: جازيته بجهله قال الشاعر:

ألا لا يجهلنْ أَحد علينا ... فنَجهلَ فوق جهل الجاهلينا [2]

أي: فنكافئ على الجهل بأكثر من مقداره" [3] ."

المطلب الرابع:

موقف الزجاج عند الاختلاف بين أقوال المفسرين وما توجبه اللغة

كثيرًا ما يحاول الزجاج التوفيق بين أقوال المفسرين وما جاء في اللغة العربية ، خاصة إذا عرفنا أن الزجاج من أئمة النحو واللغة ، كما أنه صاحب أثر، وعلى ذلك أقام كتابه وهو الجمع بين اللغة والأثر فهو الذي يقول:"لا ينبغي لأحد أن يتكلم إلا على مذهب اللغة أو ما يوافق نقلة أهل العلم" [4] .

ويقول أيضًا:"وهو كتاب الله الذي لا ينبغي لأحد أن يقدم على تفسيره إلا برواية صحيحة وحجة واضحة" [5] .

ومنهج الزجاج عند الاختلاف بين أقوال المفسرين وما توجبه اللغة: تضييق دائرة الاختلاف بين اللغة وأقوال المفسرين ومحاولة التقريب بينها ، فقد قال عند قوله تعالى:

(1) ... سورة البقرة: 194.

(2) ... البيت لعمرو بن كلثوم كما في معلقته . انظر: شرح المعلقات العشر للتبريزي ص288.

(3) ... معاني القرآن وإعرابه 1/265.

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 1/185 .

(5) ... المصدر نفسه 2/352 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت