فهرس الكتاب
والزجاج هنا يجمع بين المعنى اللغوي الذي ذكره أبو عبيدة (ت210هـ) في تفسير الأواه، وبين ما روي في تفسير:"الأواه"حيث بين الزجاج في المثال السابق أن ما جاء في تفسير"الأواه"لا يخرج عن المعنى اللغوي الذي نقله أبو عبيدة.
وقد وافق النحاس (ت338هـ) الزجاج حيث قال:"وهذه الأقوال ليست بمتناقضة، لأن هذه كلها من صفات إبراهيم صلى الله عليه وسلم" [1] .
ومع أن الزجاج كثيرًا ما يحاول التوفيق بين اللغة وأقوال المفسرين إلا أن هذا لا يعني أنه لا يختار أحدها بل ربما اختار قول المفسرين على ما جاء في اللغة ، قال عند قوله تعالى: { وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا } [2] :"أجمع أهل اللغة على أن الفرش: صغار الإبل ، وقال بعض المفسرين: الفرش: صغار الإبل، وإن البقر والغنم من"
الفرش [3] ، والذي جاء في التفسير يدل عليه قوله: { وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ } [4] ، فلما جاء هذا بدلًا من قوله:"حمولة وفرشًا"جعله للبقر والغنم مع
الإبل" [5] ."
(1) ... معاني النحاس 3/262.
(2) ... سورة الأنعام: 142 .
(3) ... سبق هذا المثال في ص 216 وعزوت الأقوال لقائليها .
(4) ... سورة الأنعام: 144 .
(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/298 .