الصفحة 372 من 493

والزجاج هنا يجمع بين المعنى اللغوي الذي ذكره أبو عبيدة (ت210هـ) في تفسير الأواه، وبين ما روي في تفسير:"الأواه"حيث بين الزجاج في المثال السابق أن ما جاء في تفسير"الأواه"لا يخرج عن المعنى اللغوي الذي نقله أبو عبيدة.

وقد وافق النحاس (ت338هـ) الزجاج حيث قال:"وهذه الأقوال ليست بمتناقضة، لأن هذه كلها من صفات إبراهيم صلى الله عليه وسلم" [1] .

ومع أن الزجاج كثيرًا ما يحاول التوفيق بين اللغة وأقوال المفسرين إلا أن هذا لا يعني أنه لا يختار أحدها بل ربما اختار قول المفسرين على ما جاء في اللغة ، قال عند قوله تعالى: { وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا } [2] :"أجمع أهل اللغة على أن الفرش: صغار الإبل ، وقال بعض المفسرين: الفرش: صغار الإبل، وإن البقر والغنم من"

الفرش [3] ، والذي جاء في التفسير يدل عليه قوله: { وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ } [4] ، فلما جاء هذا بدلًا من قوله:"حمولة وفرشًا"جعله للبقر والغنم مع

الإبل" [5] ."

(1) ... معاني النحاس 3/262.

(2) ... سورة الأنعام: 142 .

(3) ... سبق هذا المثال في ص 216 وعزوت الأقوال لقائليها .

(4) ... سورة الأنعام: 144 .

(5) ... معاني القرآن وإعرابه 2/298 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت