الصفحة 373 من 493

والزجاج من خلال المثال السابق يحترم أقوال المفسرين وأحيانًا يستدل لها ويختارها إلا إذا تعددت أوجه التفسير فإنه يجعل اللغة هي الفاصل والمرجح فيما بينها ، يقول عند قوله تعالى: { وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ } [1] "قيل: إنه خر ميتًا [2] ، وقيل: إنه خر مغشيًا عليه [3] ، ولا يكاد يقال للميت: قد أفاق من موته، ولكن للذي"

غشي عليه ، والذي يذهب عقله قد أفاق من علته" [4] ."

وقد وافق ابن عطية (ت541هـ) الزجاج ونوه بقوله هذا [5] ، وقال عنه ابن الجوزي (ت597هـ) :"إنه الأصح" [6] .

المطلب الخامس:

موقف الزجاج عند الاختلاف بين الحقيقة الشرعية

والحقيقة اللغوية

لا إشكال في كون اللغة العربية من أهم مصادر التفسير ، وأنه لا يصح أن يفسر القرآن إلا بها ، لكن اللغة لا تستقل بفهم القرآن ، فلابد من النظر إلى مصادر التفسير الأخرى وقد سبق الإشارة إلى هذا في كلام الزجاج .

وقد جاء كلام الشارع بمصطلحات جديدة على العرب ، وإن كان أصل اللفظ باقيًا في المصطلح ، وإنما زاد الشرع عليه بعض الضوابط فخرج بذلك عن كونه حقيقة لغوية إلى كونه مصطلحًا شرعيًا .

وقد كتب في هذا الموضوع بعض علماء اللغة كابن قتيبة (ت276هـ) في أول كتابه: غريب القرآن ، وابن فارس (ت395هـ) في كتابه: الصاحبي في فقه اللغة.

كما كتب فيه علماء أصول الفقه والعقائد تحت مسمى: الحقيقة الشرعية.

(1) ... سورة الأعراف: 143 .

(2) ... وهو قول قتادة كما في تفسير ابن أبي حاتم 5/1561 .

(3) ... قاله ابن عباس وابن زيد والحسن والسدي . تفسير ابن أبي حاتم 5/1561 ، زاد المسير 3/257، تفسير القرطبي 7/279 .

(4) ... معاني القرآن وإعرابه 2/373 .

(5) ... المحرر الوجيز 2/451 .

(6) ... زاد المسير 3/257 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت