فهرس الكتاب
والمقصود: أن اللفظ إذا تجاذب بين الحقيقة الشرعية، والحقيقة اللغوية فإن المقدم في ذلك هو الحقيقة الشرعية ؛ لأن الشرع ناقل وهو معنيٌّ ببيان الشرع لا ببيان اللغة.
والأسماء الشرعية في القرآن تفسر على مصطلح الشرع ، وإن فسرت على مصطلح اللغة كان في ذلك قصورًا وإخراجًا للفظ عن مفهومه الشرعي [1] .
وقد اعتنى أبو إسحاق الزجاج بالدلالات الشرعية التي أضفاها الشرع على بعض الألفاظ اللغوية ، والتي صارت على ألسنة الناس مصطلحات خاصة بهذه المعاني التي حملتها في الاستعمال الشرعي ، فالزجاج على بصيرة من أن الدلالات الشرعية وثيقة الصلة بالدلالات اللغوية خاصة إذا عرفنا أن اللغة والأثر هما الأساسان اللذان أقام الزجاج عليهما تفسيره كما سبق .
وموقف الزجاج عند الاختلاف بين الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية: أنه - في الغالب - يقدم الحقيقة الشرعية إذا وجدت فإذا لم توجد فإنه يعتمد الحقيقة اللغوية، والأدلة على ذلك ما يلي:
1 -في تفسير قوله تعالى: { وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ } [2] اختار الزجاج أن معنى الزكاة في الآية: هو المعنى الشرعي أي: الذين لا يقرون بزكاة أموالهم التي فرضها الله تعالى، ولا يعطونها أهلها حيث قال:"أي: لا يرونها واجبة عليهم فيعطونها" [3] ، ويروى هذا القول عن الحسن
(ت110هـ) ، وقتادة (ت118هـ) وغيرهما [4] .
والقول الآخر في الآية: حملها على المعنى اللغوي أي: الذين لا يعطون الله الطاعة التي تطهرهم وتزكي أبدانهم ، ولا يوحدونه ، وهذا القول مروي عن ابن عباس
(ت68هـ) ، وعكرمة (ت104هـ) وغيرهما [5] .
(1) ... انظر: التفسير اللغوي ، د/ مساعد الطيار ص634.
(2) ... سورة فصلت الآيتان: 6-7.
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 4/380 .
(4) ... تفسير الطبري 24/92، 93 .
(5) ... المصدر نفسه .