ومن أغرب ما ورد في إعراب"الكاف"ما ذكره أبو عبيدة (ت210هـ) في مجازه حيث قال:"مجازها مجاز القسم كقولك: والذي أخرجك ربك ؛ لأن"ما"في موضع الذي" [1] .
وما ذكره أبو عبيدة وجه ضعيف رده عامة أهل النحو والمفسرين حتى علق أبو حيان (ت745هـ) على قول أبي عبيدة: بأن أبا عبيدة كان ضعيفًا في علم النحو [2] ، وذكر: أن الكاف ليست من حروف القسم ، وعلى فرض ذلك: فإن جواب القسم بالمضارع المثبت جاء بغير لام ولا نون توكيد ولابد منهما في مثل هذا على مذهب البصريين، أو من معاقبة أحدهما الآخر على مذهب الكوفيين ، أما خلوه عنهما أو أحدهما فهو قول مخالف لما أجمع عليه الكوفيون والبصريون [3] .
وقد وافق الزجاج في اختياره هذا أيضًا الفراء (ت207هـ) [4] ، ونوه النحاس
(ت338هـ) بقول الزجاج حيث قال:"وقول أبي إسحاق هذا هو معنى قول الفراء؛ لأن الفراء قال: امض لأمرك في الغنائم ونفل من شئت وإن كرهوا كما أخرجك ربك من بيتك بالحق ، وهو من أحسنها" [5] .
والحاصل: أن الزجاج لا يعتمد إلا الأوجه الإعرابية القوية ، رافضًا الأوجه الغريبة والشاذة ؛ لأن كتاب الله كما قال أبو حيان (ت745هـ) :"لا يجوز فيه جميع ما يجوزه النحاة في شعر الشماخ والطرماح وغيرهما من سلوك التقادير البعيدة ، والتراكيب القلقة، والمجازات المعقدة" [6] .
(1) ... مجاز القرآن لأبي عبيدة 1/240 .
(2) ... البحر المحيط 4/456 .
(3) ... المصدر نفسه .
(4) ... معاني القرآن للفراء 1/403 .
(5) ... إعراب القرآن للنحاس 2/176 .
(6) ... البحر المحيط 1/103 .