يتمتع أبو إسحاق الزجاج بمكانة كبيرة عند الواحدي في تفسيره:"البسيط"، ويظهر أن الواحدي قد اعتمد كثيرًا على اختيارات الزجاج ، ولذا فقد امتلأ كتابه باختيارات الزجاج، ونص كثيرًا عليها كقوله عند قوله تعالى: { وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ } [1] :"يعني المشركين ينهون الناس عن اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عن ابن عباس والحسن والسدي ... ، وقال عطاء [2] ، ومقاتل: نزلت في أبي طالب كان ينهى قريشًا عن أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتباعد عنه فلا يتبعه على دينه ، قال الزجاج: والقول الأول أشبه بالمعنى ؛ لأن الكلام متصلٌ بذكر جماعة أهل الكتاب والمشركين [3] ، والقول الثاني عدول عن الظاهر وما يقتضيه الكلام الأول" [4] .
ويتابع الزجاج أحيانًا حتى لو اختار أكثر من وجه في تفسير الآية يقول الواحدي عند قوله تعالى: { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } [5] :"قال أبو إسحاق [يعني الزجاج] : ومعنى"كتب"أوجب ذلك إيمانًا مؤكدًا ، وإنما خوطب الخلق بما يعقلون وهم يعقلون أن توكيد الشيء المؤخر إنما يحفظ بالكتاب، قال: وجائز أن يكون كتب ذلك في اللوح المحفوظ" [6] .
(1) ... سورة الأنعام: 26 .
(2) ... عطاء بن دينار الهذلي مولاهم أبو الزيات المصري إمام مفسر صدوق أخذ صحيفة التفسير عن سعيد بن جبير ولم يسمع منه مات سنة 126. تهذيب التهذيب 4/127.
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/238 ، 239 .
(4) ... تفسير الواحدي 1/150 ، 151 بتحقيق د/ محمد الفايز ، وانظر في أمثلة مشابهة من تفسير الواحدي 1/103، 123، 189 ، 173 ، 174.
(5) ... سورة الأنعام: 54 .
(6) ... تفسير الواحدي 1/243 مع معاني القرآن وإعرابه 2/254 .