وأحيانًا يذكر بعض أقوال المفسرين من الصحابة والتابعين في تفسير الآية ثم يتبعها بكلام الزجاج، فكأنه يجعل كلام الزجاج موضحًا لهذه الأقوال ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } [1] حيث ذكر الواحدي بعض أقوال الصحابة والتابعين في معنى قوله:"يلبسكم"وهي في الأخير ترجع لمعنى واحد وهو يخلطكم ، وقد بين الواحدي هذا المعنى من خلال كلام الزجاج حيث قال بعد ذلك: "قال أبو إسحاق:"يلبسكم": يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق، فيجعلكم فرقًا لا تكونون فرقة واحدة ، فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضًا، وهو معنى قوله: { وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } " [2] .
وحاصل ذلك: أن الواحدي يثق كثيرًا بالزجاج وغالبًا ما يذكر أقواله وآراءه دون تعقيب عليها كقوله عند قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } [3] قال:"وقوله:"لعلهم يتضرعون"قال الزجاج:"لعل ترج، وهذا الترجي للعباد، والمعنى: فأخذناهم بذلك ليكون ما يرجوه العباد منهم من التضرع كما قال في قصة فرعون: { لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [4] ... ثم قال:"قال أبو إسحاق:"أعلم الله نبيه أنه قد أرسل قبله إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أن أخذوا بالشدة على أنفسهم وأموالهم فلم يخضعوا ولم يتضرعوا" [5] ."
4 -السمعاني (ت489هـ) :
للزجاج مكانة كبيرة عند السمعاني في تفسيره ، فقد عده من المفسرين ، ومن نحويي أهل السنة [6] .
(1) ... سورة الأنعام: 65 .
(2) ... تفسير الواحدي 1/265 ، 266 مع معاني القرآن وإعرابه 2/260 .
(3) ... سورة الأنعام: 42 .
(4) ... سورة طه: 44 .
(5) ... تفسير الواحدي 1/208 ، 209 مع معاني القرآن وإعرابه 2/248 .
(6) ... تفسير السمعاني 3/320 .