ويختار السمعاني القول الذي اختاره الزجاج ويؤيده ويستدل بالأدلة التي استدل بها، كقوله عند قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَن اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ } [1] :"فإن من اعتقاد أهل السنة أن الحيوان والموات مطيع كله لله تعالى، وقال بعضهم: إن سجود الحجارة هو بظهور أثر الصنع فيه على معنى أن يحمل على السجود والخضوع لمن تأمله وتدبر فيه ، وهذا قول فاسد، والصحيح أن الله تعالى وصف الحجارة بالخشية فقال: { وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ } [2] ، ولا يستقيم حمل الخشية على ظهور أثر القدرة فيه، فإن الله تعالى قال: { يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ } [3] أي سبحي معه ، ولو كان المراد ظهور أثر الصنع لم يكن لقوله:"مع داود"معنى؛ لأن داود وغيره في رؤية أثر الصنع سواء ، وأيضًا فإن الله تعالى قال: { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } [4] أي: يطيع الله بتسبيحه: { وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ } [5] ، ولو كان المراد بالتسبيح ظهور أثر الصنع لم يستقم قوله:"ولكن لا تفقهون تسبيحهم"ذكر هذه الدلائل أبو إسحاق الزجاج إبراهيم بن السري" [6] .
وينقل السمعاني كثيرًا تضعيف الزجاج لبعض الأقوال: مثل قول أبي عبيدة
(1) ... سورة الحج: 18 .
(2) ... سورة البقرة: 74 .
(3) ... سورة سبأ: 10 .
(4) ... سورة الإسراء: 44 .
(5) ... سورة الإسراء: 44 .
(6) ... تفسير السمعاني 3/428 مع معاني القرآن وإعرابه 1/157 ، 158 .