ت210هـ) في قوله تعالى: { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } [1] ، حيث فسر أبو عبيدة الخوف هنا بمعنى: اليقين [2] ، ثم نقل تضعيف الزجاج لهذا القول فقال:"وأنكر الزجاج ذلك عليه وقال:"إذا تيقن الشقاق فلا معنى لبعث الحكمين ، بل الخوف بمعنى الظن يعني: إن ظننتم شقاق بينهما" [3] ."
وأحيانًا يرد على أصحاب الفرق الضالة من خلال كلام الزجاج ، فقد رد على القدرية قولهم بأن الله لا يشاء الكفر في قوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } [4] حيث قال:"والجواب عنه ذكر الزجاج أنهم قالوا هذا القول على طريق الاستهزاء لا على طريق التحقيق، ولو قالوا على طريق التحقيق"
لكان قولهم موافقًا لقول المؤمنين ، وهذا مثل قوله تعالى في قصة شعيب: إِنَّكَ
التحقيق" [6] ."
ومع تنويه السمعاني بالزجاج ونصه على اختياراته وكثرة متابعته له إلا أنه خالفه في - أحيانٍ قليلة - فربما اختار قولًا لم يختره كقوله عند قوله تعالى: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ } [7] "أي: وصل بعضكم إلى بعض بالدخول ، وحكي عن الزجاج أنه الخلوة ، والأول أصح" [8] .
(1) ... سورة النساء: 35 .
(2) ... مجاز القرآن 1/126 .
(3) ... تفسير السمعاني 1/424 ، 425 مع معاني القرآن وإعرابه 2/48 .
(4) ... سورة النحل: 35 .
(5) ... سورة هود: 87 .
(6) ... تفسير السمعاني 3/171 ، مع معاني القرآن وإعرابه 3/197 .
(7) ... سورة النساء: 21 .
(8) ... تفسير السمعاني 1/410 .