وأحيانًا يذكر قولًا للزجاج مصرحًا بقبوله هذا القول ، وأحيانًا يذكر أقواله دون تعقب مما يعبر عن رضاه عنها ، ومن ذلك أنه ذكر عن الزجاج: أن الله كلم موسى من الشجرة بلا كيف [1] ثم قال:"وعند المعتزلة: أن الله تعالى خلق كلامًا في الشجرة فسمع موسى ذلك الكلام وهذا عندنا باطل" [2] ، ثم أخذ السمعاني يستدل لما قاله الزجاج.
5 -البغوي (ت510هـ) :
يذكر البغوي اختيارات الزجاج ففي تفسيره للأيام المعلومات في قوله تعالى:
{ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ } [3] ، قال:"واختار الزجاج: أن الأيام المعلومات يوم النحر وأيام التشريق ؛ لأن الذكر على بهيمة الأنعام يدل على التسمية على نحرها، ونحر الهدايا يكون في هذه الأيام" [4] ، والأمثلة على ذلك كثيرة [5] .
ويذكر أقوال الزجاج مستدلًا لها ومؤيدًا يقول عند قوله تعالى: { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } [6] :"وقال الزجاج: معناه: وحرام على أهل قرية أهلكناهم أي: حكمنا بهلاكهم أن يتقبل أعمالهم ؛ لأنهم لا يرجعون أي: لا يتوبون [7] ، والدليل على هذا المعنى: أنه قال في الآية التي قبلها { فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } [8] أي: يتقبل عمله ، ثم ذكر هذه الآية عقبه ، وبين أن الكافر لا يتقبل عمله" [9] .
(1) ... معاني القرآن إعرابه 4/142 ، 143 .
(2) ... تفسير السمعاني 4/137 .
(3) ... سورة الحج: 28 .
(4) ... تفسير البغوي 3/284 مع معاني القرآن وإعرابه 3/423 .
(5) ... انظر: تفسير البغوي 1/44 ، 3/416.
(6) ... سورة الأنبياء: 95 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 3/405 .
(8) ... سورة الأنبياء: 94 .
(9) ... تفسير البغوي 3/268 .