وينقل البغوي أقوال الزجاج أحيانًا دون تعقيب مما يدل على قبوله لها ففي معنى البشارة في قوله تعالى: { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } [1] قال:"قال الزجاج: معناه: اجعل في موضع بشارتك لهم العذاب ، كما تقول العرب: تحيتك الضرب، وعتابك السيف أي بدلًا لك من التحية" [2] .
وينقل عن الزجاج تضعيف بعض الأقوال ، ومن ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: { وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا } [3] :"قال الزجاج: قول من قال إنها نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه يبطله قوله تعالى: { أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ } [4] ، فأعلم أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب، وعبدالرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين ، فلا يكون ممن حقت عليه كلمة العذاب" [5] .
6 -الزمخشري (ت538هـ) :
سبق أن ذكرت أن الزمخشري كثيرًا ما ينقل عن الزجاج دون أن ينسب إليه قوله [6] ، ومما يدل على ذلك أيضًا قول شمس الدين الأصبهاني (ت688هـ) [7] :"وجل ما ذكره الزمخشري في الكشاف فهو من قول الزجاج" [8] .
(1) ... سورة النساء: 138 .
(2) ... تفسير البغوي 1/490 مع معاني القرآن وإعرابه 2/120 .
(3) ... سورة الأحقاف: 17 .
(4) ... سورة الأحقاف: 18 .
(5) ... تفسير البغوي 4/168 مع معاني القرآن وإعرابه 4/443 ، 444 ، وقد سبق أن ذكرت هذا المثال في ص 432.
(6) ... انظر ص 139 من هذه الرسالة .
(7) ... محمد بن محمود بن محمد السلماني شمس الدين الأصبهاني ، شارح المحصول للرازي ، وصنف القواعد في أربعة فنون: أصول الفقه ، أصول الدين ، المنطق ، الخلاف ، وله معرفة جيدة بالنحو والأدب ، مات سنة 688هـ . البداية والنهاية 13/350-351 .
(8) ... طبقات المفسرين للأدنهوي ص432 .