ويصرح أحيانًا بنسبة الأقوال إلى الزجاج ويرتضيها ، وأحيانًا يستدل لها ، ففي معنى الصعيد ذكر الزمخشري قول الزجاج:"الصعيد وجه الأرض ترابًا كان أو غيره" [1] ، ثم أخذ يستدل لهذا المعنى ويؤيده وبخاصة أنه يوافق مذهبه الحنفي [2] .
ويعقب على اختياراته أحيانًا ويرفضها كقوله عند قوله تعالى: { أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [3] :"وما ذكره الزجاج من وجوب السجدة مع التخفيف فغير مرجوع إليه" [4] ، فالزمخشري هنا يرد على الزجاج في التفريق بين قراءتي التشديد والتخفيف [5] ، حيث إن الزجاج يجعل التخفيف موضع سجدة، دون التشديد فإنه ليس بموضع سجدة عنده.
7 -ابن عطية (ت541هـ) :
يعتمد ابن عطية آراء الزجاج أحيانًا ويستحسنها ويختارها فقد ذكر عند قوله تعالى: { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } [6] الأقوال في معنى الروح ثم قال:"وقال الزجاج: الروح ما تحيى به القلوب من هداية الله تعالى [7] ، قال القاضي أبو محمد: وهذا قول حسن فكأن اللفظة على جهة التشبيه بالمقايسة إلى الأوامر التي هي في الأفعال والعبادات كالروح للجسد ..." [8] .
(1) ... معاني القرآن وإعرابه 2/56 .
(2) ... الكشاف 1/547 وانظر الكلام على هذه المسألة في ص 257 ، 258، من هذه الرسالة.
(3) ... سورة النحل: 25 .
(4) ... الكشاف 3/367 مع معاني القرآن وإعرابه 4/115 .
(5) ... قرأ أبو جعفر والكسائي ورويس عن يعقوب بالتخفيف:"ألاَ يسجدوا"، وقرأ باقي العشرة بالتشديد:"ألاَّ يسجدوا"المبسوط ص203 ، النشر 2/253 .
(6) ... سورة النحل: 2 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 3/190 .
(8) ... المحرر الوجيز 3/378 ، وانظر في أمثلة مشابهة في المحرر الوجيز 1/411 ، 414.