ومع ثقة ابن عطية بالزجاج إلا أنه أكثر من التعقب عليه ، كقوله عند قوله تعالى: { وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ } [1] :"الذين قالوا إن الله عهد إلينا: صفة راجعة إلى قوله: { الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ } [2] ، وقال الزجاج:"الذين صفة للعبيد" [3] ، وهذا مفسد للمعنى والرصف ..." [4] ، والأمثلة على تعقبات ابن عطية على الزجاج كثيرة [5] .
ويعتذر ابن عطية للزجاج أخطاءه ، فقد سبق في الكلام على عقيدة أبي إسحاق الزجاج أن ابن عطية اعتذر للزجاج حينما فسر قوله تعالى: { وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } [6] تفسيرًا مخالفًا لمذهب أهل السنة حيث قال:"قال الزجاج: معناه لو شاء لعرض عليكم آية تضطركم إلى الإيمان والاهتداء [7] ، قال القاضي أبو محمد: وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن الله لا يخلق أفعال العباد، لم يحصله الزجاج ، ووقع فيه عن غير قصد" [8] .
وقد سبق الحديث عن هذا ، وأن الزجاج وقع في هذا عن غير قصد؛ لأنه فسر المشيئة تفسيرًا صحيحًا موافقًا لأهل السنة في مواضع من كتابه [9] .
8 -ابن الجوزي (ت597هـ) :
(1) ... سورة آل عمران: 182، 183 .
(2) ... سورة آل عمران: 181 .
(3) ... معاني القرآن وإعرابه 2/494 .
(4) ... المحرر الوجيز 1/549 .
(5) ... انظر في المحرر الوجيز 1/433 ، 474 ، 487 ، 2/283 .
(6) ... سورة النحل: 9 .
(7) ... معاني القرآن وإعرابه 3/192 .
(8) ... المحرر الوجيز 3/381 .
(9) ... وانظر: ص 62 وما بعدها من هذه الرسالة .