يعد ابن الجوزي من أكثر المفسرين نقلًا عن الزجاج ، وقد سبق ذلك [1] ، فقد اعتمد عليه كثيرًا في تفسيره ، فالزجاج يتمتع بمكانة كبيرة عن ابن الجوزي، أما موقف ابن الجوزي من اختيارات الزجاج:
فإن ابن الجوزي ينص على اختياراته كثيرًا ، بل وأحيانًا يظهر إعجابه بها ففي قوله تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ } [2] ذكر ابن الجوزي قولين في هذه الآية ، قال:"أحدهما: أن معناه كحب الذين آمنوا لله هذا قول ابن عباس وعكرمة وأبي العالية ، وابن زيد ومقاتل والفراء [3] ."
والثاني: يحبونهم كمحبتهم لله ، أي: يسوون بين الأوثان وبين الله تعالى في المحبة، هذا اختيار الزجاج قال:"والقول الأول ليس بشيء ، والدليل على نقضه قوله:"
{ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ } " [4] ."
ومن الأمثلة على إعجاب ابن الجوزي باختيارات الزجاج ما ذكره عند قوله تعالى: { فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ } [5] ، قال:"قال ابن قتيبة: وإنما قال:"سوط عذاب"؛ لأن التعذيب قد يكون بالسوط، وقال الزجاج أحسن من هذا ، قال: جعل سوطه الذي ضربهم به العذاب" [6] .
(1) ... انظر: ص145.
(2) ... سورة البقرة: 165 .
(3) ... معاني الفراء 1/97 ، البحر المحيط 1/644.
(4) ... زاد المسير 1/170 مع معاني القرآن وإعرابه 1/237 ، وانظر: ص 269 من هذه الرسالة.
(5) ... سورة الفجر: 13 .
(6) ... زاد المسير 9/118 مع معاني القرآن وإعرابه 5/322 .