ومن ثقة ابن الجوزي بالزجاج أنه يذكر أقواله وآراءه دون تعقب عليها - إلا في القليل - بل ويقتصر عليها أحيانًا ، قال عند قوله تعالى: { أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ } [1] "قال الزجاج: ألا كلمة يبتدأ بها ينبه بها المخاطب ، تدل على صحة ما بعدها ، و"هم"تأكيد للكلام" [2] .
وقال أيضًا عند قوله تعالى: { وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ } [3] :"قال الزجاج: كانت اليهود تزعم أن آباءها الأنبياء تشفع لهم يوم القيامة فأيئسهم الله من ذلك" [4] .
9 -الرازي (ت606هـ) :
يتبين موقف الرازي من اختيارات الزجاج من خلال الآتي:
ينص الرازي كثيرًا على اختيارات أبي إسحاق الزجاج ، ومن ذلك ما ذكره عند قوله تعالى: { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } [5] حيث ذكر قولين في المخاطب بالآية، وهل هم الأولياء أم الأزواج ، ثم ذكر أن اختيار الزجاج أنه خطاب للأزواج قال:"لأنه لا ذكر للأولياء ههنا، وما قبل هذا خطاب للناكحين وهم الأزواج" [6] ، والأمثلة على ذلك كثيرة [7] .
(1) ... سورة البقرة: 12 .
(2) ... زاد المسير 1/32 .
(3) ... سورة البقرة: 48 .
(4) ... زاد المسير 1/76 مع معاني القرآن وإعرابه 1/128 .
(5) ... سورة النساء: 4 .
(6) ... تفسير الرازي 9/146 مع معاني القرآن وإعرابه 2/12 .
(7) ... انظر في تفسير الرازي 6/28 ، 8/48 ، 90 ، 12/159 .