ويتابع الرازي الزجاج أحيانًا في اختياراته ففي قوله تعالى: { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } [1] ذكر الرازي الأوجه في معنى:"والحرمات قصاص"واختار القول الذي اختاره الزجاج حيث قال:"فالمراد: إن أقدموا على مقاتلتكم ، فقاتلوهم أنتم أيضًا ، قال الزجاج: وعلم الله تعالى بهذه الآية أنه ليس للمسلمين أن ينتهكوا هذه الحرمات على سبيل الابتداء ، بل على سبيل القصاص، وهذا القول أشبه بما قبل هذه الآية وما بعدها" [2] .
وينقل الرازي تضعيف الزجاج بعض الأقوال الواردة في تفسير الآية ففي قوله تعالى: { إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا } [3] ، قال:"موضع"إذ"من الإعراب أقوال: قال أبو عبيدة: إنها زائدة لغوًا [4] ، والمعنى: قالت امرأة عمران، ولا موضع لها من الإعراب ، قال الزجاج: لم يصنع أبو عبيدة في هذا شيئًا؛ لأنه لا يجوز إلغاء حرف من كتاب الله تعالى ، ولا يجوز حذف حرف من كتاب الله تعالى" [5] .
ومع أن الرازي كان يثق بالزجاج إلا أنه خالفه وتعقبه في بعض اختياراته فمن مخالفته للزجاج في بعض اختياراته ما ذكره عند قوله تعالى: { وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ } [6] قال:"الاقتراف هو الاكتساب يقال في المثال: الاعتراف يزيل الاقتراف، كما يقال: التوبة تمحو الحوبة، وقال الزجاج: ليقترفوا أي: ليختلفوا وليكذبوا ، والأول أصح" [7] .
(1) ... سورة البقرة: 194 .
(2) ... تفسير الرازي 5/115 مع معاني القرآن وإعرابه 1/264 .
(3) ... سورة آل عمران: 35 .
(4) ... مجاز القرآن لأبي عبيدة 1/90 .
(5) ... تفسير الرازي 8/22 مع معاني القرآن وإعرابه 1/400 وانظر في أمثلة أخرى من تفسير الرازي 10/74 ، 11/50.
(6) ... سورة الأنعام: 113 .
(7) ... تفسير الرازي 13/130 مع معاني القرآن وإعرابه 1/264 .