الصفحة 425 من 493

ومن تعقباته على الزجاج في قوله تعالى: { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ } [1] ، حيث تعقبه في رده قراءة حمزة"بالجر" [2] ، فقال:"واحتج الزجاج على فساد هذه القراءة من جهة المعنى بأنه لا يجوز الحلف بالآباء ، فإذا عطفت على المكنى عن اسم الله اقتضى ذلك جواز الحلف بالأرحام ، ويمكن الجواب عنه: بأن هذا حكاية عن فعل كانوا يفعلونه في الجاهلية ؛ لأنهم كانوا يقولون: أسألك بالله والرحم ، وحكاية الفعل عنهم في الماضي لا تنافي ورود النهي عنه في المستقبل ، وأيضًا فالحديث نهي عن الحلف بالآباء فقط ، وهاهنا ليس كذلك بل هو حلف بالله أولًا ثم يقرن بعده ذكر الرحم، فهذا لا ينافي مدلول الحديث" [3] .

10 -القرطبي (ت671هـ) :

للزجاج مكانة طيبة عند القرطبي فهو ينص على اختياراته كثيرًا قال عند قوله تعالى: { وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } [4] في معرض ذكره للأقوال الواردة في الآية:"قال قتادة: المراد باللاعنون الملائكة والمؤمنون ... قال الزجاج: والصواب قول من قال اللاعنون: الملائكة والمؤمنون" [5] ؛ والأمثلة على ذلك كثيرة [6] .

ويوافق القرطبي الزجاج - أحيانًا - في بعض آرائه واختياراته قال عند قوله تعالى: { وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ } [7] :"قال الزجاج: أسلمتم: تهديد، وهذا حسن ؛ لأن المعنى أأسلمتم أم لا" [8] .

(1) ... سورة النساء: 1 .

(2) ... سبق الكلام على هذه القراءة بالتفصيل في ص326 وما بعدها.

(3) ... تفسير الرازي 9/134 مع معاني القرآن وإعرابه 2/6.

(4) ... سورة البقرة: 159 .

(5) ... تفسير القرطبي 2/186 مع معاني القرآن وإعرابه 1/235 .

(6) ... انظر على سبيل المثال في تفسير القرطبي 1/155 ، 2/108 ، 171 ، 186 ، 4/167، 6/166.

(7) ... سورة آل عمران: 20 .

(8) ... تفسير القرطبي 4/45 مع معاني القرآن وإعرابه 1/390 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت