ويتابع الزجاج - أحيانًا - في طريقة جمعه بين الآراء المختلفة ، ففي قوله تعالى:
{ * وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ } [1] ذكر القرطبي وكذا الزجاج الخلاف في الكلمات التي ابتلي بها إبراهيم عليه السلام ثم قال القرطبي بعد عرضه للأقوال:"قال أبو إسحاق الزجاج: وهذه الأقوال ليست بمتناقضة ؛ لأن هذا كله مما ابتلي به إبراهيم عليه السلام" [2] .
ويعتمد أقوال الزجاج أيضًا في تضعيف أقوال الآخرين ، فقد ذكر تضعيف الزجاج لقول أبي عبيدة (ت210هـ) في معنى:"إذ"في قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } [3] وقد سبق الكلام عليه [4] .
وذكر أيضًا تضعيف الزجاج لقول الفراء (ت207هـ) في معنى قوله: { يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ } [5] ، وقد سبق الكلام عليه أيضًا [6] .
وللقرطبي شخصيته المستقلة بنفسها فهو لا يتابع الزجاج في كل ما يقول بل يعقب عليه، وأحيانًا يذكر تعقبات الآخرين على آرائه قال عند قوله تعالى: { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } [7] :"قال الزجاج: بإذنه: بعلمه [8] ... وهذا غلط ، والمعنى: بأمره ، وإذا أذنت في الشيء فقد أمرت به أي: فهدى الله الذين آمنوا بأن أمرهم بما يجب أن يستعملوه" [9] .
11 -ابن تيمية (ت728هـ) :
(1) ... سورة البقرة: 124 .
(2) ... تفسير القرطبي 2/98 مع معاني القرآن وإعرابه 1/204 ، 205 .
(3) ... سورة البقرة: 30 .
(4) ... انظر: ص418 ، 419، مقارنة بتفسير القرطبي 1/262 .
(5) ... سورة آل عمران: 13 .
(6) ... انظر: ص 119، مقارنة بتفسير القرطبي 4/26 ، 27 .
(7) ... سورة البقرة: 213 .
(8) ... معاني القرآن وإعرابه 1/285 .
(9) ... تفسير القرطبي 3/33 .