يظهر أن للزجاج مكانة عند الإمام ابن تيمية ، فمع أنه نقل عنه في التفسير كثيرًا، نجده يثني عليه ويصفه بأنه من علماء العربية السابقين ، وأنه يعرف ما يعرف من المعاني والبيان، ووصفه مع أئمة آخرين بأن لهم براعة وفضيلة في أمور برزوا فيها على غيرهم [1] .
أما موقف ابن تيمية من اختيارات الزجاج وآرائه:
فإن ابن تيمية نص على اختيارات الزجاج ، بل وتابعه في بعض الأحيان ففي قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [2] ذكر الأقوال في معنى:"ليعبدون"، ثم قال:"والقول السادس: وهو الذي عليه جمهور المسلمين: أن الله خلقهم لعبادته وهو فعل ما أمروا به ... وهذا هو المأثور عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وغيره من السلف أنه قال: إلا لآمرهم أن يعبدون ، وأدعوهم إلى عبادتي [3] ، وهو اختيار الزجاج" [4] ، وعبارة الزجاج:"فلو كان إنما خلقهم ليجبرهم على عبادته لكانوا كلهم عبادًا مؤمنين ، ولم يكن منهم ضلال كافرون، فالمعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأدعوهم لعبادتي ، وأنا مريد منهم العبادة".
وفي موضع آخر ذكر ابن تيمية هذا الكلام وقال عنه:"واعتمد الزجاج هذا القول" [5] .
(1) ... مجموع الفتاوى 27/431 .
(2) ... سورة الذاريات: 56 .
(3) ... ينظر: تفسير الطبري 27/12 ، وتفسير ابن أبي حاتم 10/3313 .
(4) ... مجموع الفتاوى 8/51 ، 52 مع معاني القرآن وإعرابه 5/58 .
(5) ... درء تعارض النقل والعقل 8/477 ، 478 .