الصفحة 427 من 493

يظهر أن للزجاج مكانة عند الإمام ابن تيمية ، فمع أنه نقل عنه في التفسير كثيرًا، نجده يثني عليه ويصفه بأنه من علماء العربية السابقين ، وأنه يعرف ما يعرف من المعاني والبيان، ووصفه مع أئمة آخرين بأن لهم براعة وفضيلة في أمور برزوا فيها على غيرهم [1] .

أما موقف ابن تيمية من اختيارات الزجاج وآرائه:

فإن ابن تيمية نص على اختيارات الزجاج ، بل وتابعه في بعض الأحيان ففي قوله تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } [2] ذكر الأقوال في معنى:"ليعبدون"، ثم قال:"والقول السادس: وهو الذي عليه جمهور المسلمين: أن الله خلقهم لعبادته وهو فعل ما أمروا به ... وهذا هو المأثور عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وغيره من السلف أنه قال: إلا لآمرهم أن يعبدون ، وأدعوهم إلى عبادتي [3] ، وهو اختيار الزجاج" [4] ، وعبارة الزجاج:"فلو كان إنما خلقهم ليجبرهم على عبادته لكانوا كلهم عبادًا مؤمنين ، ولم يكن منهم ضلال كافرون، فالمعنى: وما خلقت الجن والإنس إلا لأدعوهم لعبادتي ، وأنا مريد منهم العبادة".

وفي موضع آخر ذكر ابن تيمية هذا الكلام وقال عنه:"واعتمد الزجاج هذا القول" [5] .

(1) ... مجموع الفتاوى 27/431 .

(2) ... سورة الذاريات: 56 .

(3) ... ينظر: تفسير الطبري 27/12 ، وتفسير ابن أبي حاتم 10/3313 .

(4) ... مجموع الفتاوى 8/51 ، 52 مع معاني القرآن وإعرابه 5/58 .

(5) ... درء تعارض النقل والعقل 8/477 ، 478 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت