ثم بعد دراسته للنحو الكوفي الذي أخذه في سن مبكرة ، انتقل لدراسة النحو البصري ، فبعد دراسته على كبير نحويي الكوفة ، ذهب لدراسة النحو البصري على كبير نحويي البصرة ، وهو المبرد (ت285هـ) " [1] ، وقد ذكر ياقوت (ت626 هـ) قصة تعلم الزجاج من المبرد ، وأنه طلب من المبرد أن يبالغ في تعليمه فاشترط عليه درهمًا كل يوم ، وقد قبل الزجاج بذلك [2] ."
وقد أغاض ذلك ثعلب لأن الزجاج تحول من مجلسه إلى مجلس المبرد ، ولم يقف الحال على هذا التحول ، بل صار خلفًا للمبرد في رياسة النحو البصري ، حيث كان المبرد لا يقرئ أحدًا كتاب سيبويه حتى يقرأه على الزجاج ويصحح به كتابه [3] ، وحينما طلب منه عبيد الله بن سليمان وزير المعتضد مؤدبًا لابنه القاسم ، قال المبرد: لا أعرف لك إلا رجلًا بالصراة مع بني مارقة [4] ، وكذلك لما طلب المعتضد من يفسر كتاب"جامع المنطق"وأرسل وزيره للمبرد أن يفسرها قال: إنه كتاب طويل يحتاج إلى تعب وشغل وإنه قد كبر وضعف عن ذلك ، وإن دفعتموه إلى صاحبي إبراهيم بن السري ، رجوت أن يفي بذلك [5] .
أما مذهب الزجاج النحوي الذي انتحله ، فيذهب بعض الباحثين إلى أنه بغدادي المذهب ، وهو أول من أسسه [6] ، والمذهب البغدادي ما هو إلا خلاصة المذهبين الكوفي والبصري إلا أنه يختار أفضل ما فيهما من آراء .
ويذهب بعضهم إلا أنه بغدادي أدنى إلى مذهب البصريين لأنه تلميذ المبرد [7] .
(1) ... تاريخ بغداد 6/90 ، معجم الأدباء 1/82 .
(2) ... انظر: معجم الأدباء 1/82 ، 83 .
(3) ... انباه الرواة 3/250 .
(4) ... تاريخ بغداد 6/90 .
(5) ... معجم الأدباء 1/94 .
(6) ... انظر: هدى قراعة في تحقيقها لكتاب"ما ينصرف وما لا ينصرف"ص 12 .
(7) ... مقدمة د: عبد الجليل شلبي في تحقيقه لكتاب الزجاج ص 22 .