وإذا كان من عادة الفلاحين أن يجمعوا الثمار بعد طلوع الشمس
لكن أصحاب الجنة ،
وخلافا لعادة الفلاحين ،
وضعوا خطتهم بإحكام ،
حيث اتفقوا على جنى الثمار قبيل الصباح
فإذا ما استيقظ الناس في الصباح ،
وطلعت الشمس وانتشر الناس ..
وجدوا الجنة قد تم جمعها ،
و ذلك لكي لا يعلم المساكين بالأمر فيحضرون طلبا للمعونة ،
وأخذوا يُقْسِمُونَ جميعا على ذلك ،
بل أخذوا الأيمان والمواثيق بصفة خاصة على أخيهم الذى كان مخالفا لمثل هذه العملية .
وتعاهدوا على ذلك حتى لا يفشى أحدٌ منهم سرهم .
وأرادوا أمرا ..
وأراد ربك أمرًا آخر ..
حيث حدث ما لم يكن في الحسبان !
كان الجزاء من جنس العمل ،
فكما مكروا وخططوا في منع المساكين من الثمار ،
وبينما كانوا نائمين لا يشعرون بشئ ،
حيث ناموا أول الليل طمعا في القيام مبكرين .
وخلافا لظنهم
فإن الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ،
ما كان ليغفل عن تدبير خلقه و إجراء سننه في الحياة ،
فقد أرسل الله على جنتهم طائفًا من عنده جعلها ،
تبدو وكأنها قد تم جَنْىُ ثمارِها قبل ذلك ،
وليعيدوها الى حالها لو كانوا يستطيعون !
وهل يقف مكر الإنسان الضعيف أمام تدبير الله وقدرته ؟!!
كلا .. كلا
فقد حُسمت القضية وانتهى الأمر .
وقد أرادوا خداع المساكين وتضليلهم ،
فما خدعوا إلا أنفسهم
وهم في غفلتهم نائمون لا يدرون ما حدث .
و إذا استطاعوا أن يخفوا مكرهم عن المساكين ،
فهل استطاعوا أن يخفوه عن عالم الغيب و الشهادة ؟
كلا .. كلا
لقد أرادوا أن يَمْنَعُوا فمُنعُوا ، وأرادوا أن يَخْدَعُوا فخُدِعُوا .
فهذه من تلك .
و لأن من طبيعة الإنسان انه يكون سريع الانتباه من الرقاد عند انتظار أمر هام ، فإنهم كانوا أيقاظا قبيل الصبح .
[ فتنادوا مصبحين ]
نادى بعضهم بعضا ، و أجمعوا بالفعل على ضرورة التبكير في الذهاب إلى الجنة و جمعها ،
و استحث بعضهم بعضا لجنى الثمار ،