الصفحة 17 من 62

وإذا كان من عادة الفلاحين أن يجمعوا الثمار بعد طلوع الشمس

لكن أصحاب الجنة ،

وخلافا لعادة الفلاحين ،

وضعوا خطتهم بإحكام ،

حيث اتفقوا على جنى الثمار قبيل الصباح

فإذا ما استيقظ الناس في الصباح ،

وطلعت الشمس وانتشر الناس ..

وجدوا الجنة قد تم جمعها ،

و ذلك لكي لا يعلم المساكين بالأمر فيحضرون طلبا للمعونة ،

وأخذوا يُقْسِمُونَ جميعا على ذلك ،

بل أخذوا الأيمان والمواثيق بصفة خاصة على أخيهم الذى كان مخالفا لمثل هذه العملية .

وتعاهدوا على ذلك حتى لا يفشى أحدٌ منهم سرهم .

وأرادوا أمرا ..

وأراد ربك أمرًا آخر ..

حيث حدث ما لم يكن في الحسبان !

كان الجزاء من جنس العمل ،

فكما مكروا وخططوا في منع المساكين من الثمار ،

وبينما كانوا نائمين لا يشعرون بشئ ،

حيث ناموا أول الليل طمعا في القيام مبكرين .

وخلافا لظنهم

فإن الله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ،

ما كان ليغفل عن تدبير خلقه و إجراء سننه في الحياة ،

فقد أرسل الله على جنتهم طائفًا من عنده جعلها ،

تبدو وكأنها قد تم جَنْىُ ثمارِها قبل ذلك ،

وليعيدوها الى حالها لو كانوا يستطيعون !

وهل يقف مكر الإنسان الضعيف أمام تدبير الله وقدرته ؟!!

كلا .. كلا

فقد حُسمت القضية وانتهى الأمر .

وقد أرادوا خداع المساكين وتضليلهم ،

فما خدعوا إلا أنفسهم

وهم في غفلتهم نائمون لا يدرون ما حدث .

و إذا استطاعوا أن يخفوا مكرهم عن المساكين ،

فهل استطاعوا أن يخفوه عن عالم الغيب و الشهادة ؟

كلا .. كلا

لقد أرادوا أن يَمْنَعُوا فمُنعُوا ، وأرادوا أن يَخْدَعُوا فخُدِعُوا .

فهذه من تلك .

و لأن من طبيعة الإنسان انه يكون سريع الانتباه من الرقاد عند انتظار أمر هام ، فإنهم كانوا أيقاظا قبيل الصبح .

[ فتنادوا مصبحين ]

نادى بعضهم بعضا ، و أجمعوا بالفعل على ضرورة التبكير في الذهاب إلى الجنة و جمعها ،

و استحث بعضهم بعضا لجنى الثمار ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت