الصفحة 18 من 62

وكانوا ينادون على بعضهم البعض بأصوات متخافتة ، حتى لا يسمع بهم أحد .

حتى في طريقهم إلى الجنة كانوا يتكلمون بصوت خفيض خافت ،

حتى لا يشعر بهم أحد من الناس فيفتضحوا .

وانطلقوا وهم في حذر بالغ ،

و كانوا في أثناء انطلاقهم يسرون الحديث و التآمر .

و عملوا المستحيل من أجل ذلك

بل كان همُهم الشاغل الذي تخافتوا به طيلة الطريق إلى جنتهم ،

و هو إخفاء الأمر على المحتاجين حتى لا يسألوهم شيئا مما يجمعون .

وحتى لا يدخل عليهم مسكين في هذا اليوم ،

وفى هذا اليوم بالذات .

وصل أصحاب الجنة إلى جنتهم ..

فما عرفوها ،

و أنكروها ..

وفركوا أعينهم جيدًا ليتأكدوا

فوجدوا الجنة غير الجنة التى رأوها قبل ذلك ..

بل وجدوها قد استحالت على تلك النضارة والزهرة وكثرة الثمار ،

إلى أن صارت سوداء مدلهمة،

لا يُنتفع بشيء منها ،

فاعتقدوا أنهم قد أخطأوا الطريق ..

قالوا إنا لضالون ،

وأخذوا يبحثون عن جنتهم مرة أخرى ،

و لكن كيف يضل الإنسان عن أرضه ؟!

كلا .. إنها أرضهم بعينها ،

فتأكدوا أنها هى جنتهم .

وأخذوا يتعجبون ما الذى حدث ؟

وما الذى فعل ذلك بجنتهم ؟!

إنهم ضالون عن الحقيقة و ليسوا ضالين عن جنتهم ،

وإنما حرمهم الله بمشيئته و حكمته .

فقالوا: بل نحن محرومون ، بسبب ذنوبنا .

و هناك علاقة بين ضلال الإنسان و حرمانه ،

و بلوغ الإنسان إلى تطلعاته و أهدافه ، متصل بالمنهج الذي يتبعه في الحياة ،

فحينما يخطىء اختيار المنهج أو يضل عن المنهج الصحيح ،

فإنه بصورة طبيعية مباشرة ،

سيُحرم ليس من أهدافه المعنوية فقط ،

بل حتى المادية منها ،

فإن العبد يُحرم الرزق بالذنب يصيبه

ودار بينهم حوار طويل ..

قال أخوهم الذى نصحهم قبل ذلك:

ألم أقل لكم لولا تسبحون الله ،

بشكر نعمته وبتأدية الزكاة للفقراء ؟!

فطأطأوا رءوسهم ، ثم نظروا إلى أخيهم الذى كان متحمسًا لعدم أداء حق الفقراء ،

وقالوا له: أنت الذى شجعتنا على ذلك ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت