الصفحة 19 من 62

فأشاح لهم بيده: وأنتم أطعتمونى .

قال الأخ الناصح لهم: ليس المهم الآن من بدأ ومن أطاع .

قالوا: ما المهم إذن ؟

قال لهم: المهم أن نتوب إلى الله ونستغفره عن ذنبنا الكبير .

ثم أتبع حديثه ..

لقد كان أبونا رجلا صالحا ، ولذا فقد بارك الله له في الجنة ،

أما نحن ...

فقد جحدنا نعم الله فأزالها عنا .

فالحمد لله أن الله لم يأخذنا بذنوبنا ، وكان قادرًا على أن يصيبنا بالموت والهلاك مع هذه الأرض .

ولكن ربما أراد الله لنا توبة من عنده ، بسبب أن أبانا كان رجلا صالحًا.

أو أن الله يريد أن نتوب إليه ..

قالوا: صدقت . وإنا تائبون إلى الله .

والحمد لله أننا تبنا إليه قبل الممات .

وتفجرت صورة أبيهم الصالح في أذهانهم وأخذوا يترحمون عليه ، بعدما كانوا يحاولون نسيانه .

وتذكروا جريمتهم ..

فوجدوها جريمة بشعة .. ما أقبحها وأخسها

قالوا: يا ولينا إنا كنا طاغين

و هكذا أصبح الحادث المريع ،

بمثابة صدمة قوية أيقظتهم من نوبة الضلال و الحرمان ،

و بداية لرحلة في آفاق التوبة و الإنابة ،

والتي أولها اكتشاف الإنسان لخطئه في الحياة .

ثم طمعوا في رحمة الله سبحانه في الدنيا والآخرة

وقالوا: ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها )

واتفقوا فيما بينهم ..

وأقسموا وتعاقدوا على ما يلى ..

قالوا: إنْ أبدلنا الله خيرًا منها ،

لَنَصْنَعَنَّ كما صنع أبونا

فأخذوا يدعون الله .

ويتضرعون ..

فأبدلهم الله ما هو خير من جنتهم .

أبدلهم توبة صادقة .. وعزما أكيدًا .. ونية صالحة .

بل من العلماء من يذكر أن الله أبدلهم بجنة أخرى ، لما رأى حُسنَ توبتهم وعزمهم الطيب ..

وقد سجل الله تعالى هذه القصة التى وقعت وعاشها أصحابها ..

فقال الله تعالى في سورة القلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت