فأشاح لهم بيده: وأنتم أطعتمونى .
قال الأخ الناصح لهم: ليس المهم الآن من بدأ ومن أطاع .
قالوا: ما المهم إذن ؟
قال لهم: المهم أن نتوب إلى الله ونستغفره عن ذنبنا الكبير .
ثم أتبع حديثه ..
لقد كان أبونا رجلا صالحا ، ولذا فقد بارك الله له في الجنة ،
أما نحن ...
فقد جحدنا نعم الله فأزالها عنا .
فالحمد لله أن الله لم يأخذنا بذنوبنا ، وكان قادرًا على أن يصيبنا بالموت والهلاك مع هذه الأرض .
ولكن ربما أراد الله لنا توبة من عنده ، بسبب أن أبانا كان رجلا صالحًا.
أو أن الله يريد أن نتوب إليه ..
قالوا: صدقت . وإنا تائبون إلى الله .
والحمد لله أننا تبنا إليه قبل الممات .
وتفجرت صورة أبيهم الصالح في أذهانهم وأخذوا يترحمون عليه ، بعدما كانوا يحاولون نسيانه .
وتذكروا جريمتهم ..
فوجدوها جريمة بشعة .. ما أقبحها وأخسها
قالوا: يا ولينا إنا كنا طاغين
و هكذا أصبح الحادث المريع ،
بمثابة صدمة قوية أيقظتهم من نوبة الضلال و الحرمان ،
و بداية لرحلة في آفاق التوبة و الإنابة ،
والتي أولها اكتشاف الإنسان لخطئه في الحياة .
ثم طمعوا في رحمة الله سبحانه في الدنيا والآخرة
وقالوا: ( عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها )
واتفقوا فيما بينهم ..
وأقسموا وتعاقدوا على ما يلى ..
قالوا: إنْ أبدلنا الله خيرًا منها ،
لَنَصْنَعَنَّ كما صنع أبونا
فأخذوا يدعون الله .
ويتضرعون ..
فأبدلهم الله ما هو خير من جنتهم .
أبدلهم توبة صادقة .. وعزما أكيدًا .. ونية صالحة .
بل من العلماء من يذكر أن الله أبدلهم بجنة أخرى ، لما رأى حُسنَ توبتهم وعزمهم الطيب ..
وقد سجل الله تعالى هذه القصة التى وقعت وعاشها أصحابها ..
فقال الله تعالى في سورة القلم: