الصفحة 29 من 62

و يعلمهم التوراة ويرشدهم الى ما ينفعهم في حياتهم وآخرتهم .

وكانت للعزير مهمةٌ أكبرُ من أى مهمة أخرى ،

وهى مهمةُ جمعِ التوراة من جديد ،

بعد أن ضاع الكثير منها ،

وبعد أن حرق بخت نصر النسخ الكثيرة منها .

و قضى العزير عليه السلام في ذلك سنوات عديدة .

وبعد تمام جمعها من جديد ، أقر العلماء له بتلك التوراة وراجعوها معه فكانت نسخة أصلية خافوا عليها من الضياع .

وفكروا طويلا ، وقالوا لا بد أن نصون هذه النسخة من الضياع .

خوفا من أن يأتى عليهم غزاة فيحرقوها .

ولكن كيف نحفظها ؟

فقالوا: إن العُزَير عليه السلام هو خير من يحفظ هذه النسخة ،

واتفقوا أن يقوم بحفظها وصيانتها في مكان لا يعرفه أحد غير العُزَير عليه السلام .

لأنه أكثر الناس إيمانًا وعلمًا ، فلن يبوح بمكانها لأى عدوٍ مهما كان .

وفعلا قام العُزَير عليه السلام بترتيبها وجمعها جيدا ،

ووضعها في صندوق محكم ،

ودفنها في مكان بعيد لا يعلمه إلا الله سبحانه .

وعلم علماء بنى إسرائيل تلك الحقيقة

وعلم أولاد العُزَير عليه السلام بتلك الحقيقة

وبذلك اجتمع للعُزَير عليه السلام أمرين:

الأول: حفظ التوراة في صدره .

الثانى: حفظ التوراة المكتوبة في مكان لا يعرفه معه أحد آخر .

والله من فوق الجميع يعلم السر وأخفى .

كان العُزَير عليه السلام يعمل بيديه مثل سائر الأنبياء .

حيث كان له بستان وأراضى ،

يقوم بزراعتها ،

ومتابعتها بالرى وأعمال الزراعة ،

حتى يجنى الثمار بصورة طيبة .

وكان له حمار يرعاه و يشفق عليه ،

فلم يضربه ، ولم يكلفه من العمل ما لا يطيق ،

وكان يستخدمه في ذهابه إلى البستان و عودته .

وفى أحد الأيام ...

ركب العُزَير عليه السلام حماره و توجه الى البستان ،

لم يكن البستان قريبًا بل كان بعيدًا ،

وبينما كانت الطريق الذي يمتد إليها يمرّ ببقايا مدينة مندثرة و مقابر قديمة مبعثرة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت