و يعلمهم التوراة ويرشدهم الى ما ينفعهم في حياتهم وآخرتهم .
وكانت للعزير مهمةٌ أكبرُ من أى مهمة أخرى ،
وهى مهمةُ جمعِ التوراة من جديد ،
بعد أن ضاع الكثير منها ،
وبعد أن حرق بخت نصر النسخ الكثيرة منها .
و قضى العزير عليه السلام في ذلك سنوات عديدة .
وبعد تمام جمعها من جديد ، أقر العلماء له بتلك التوراة وراجعوها معه فكانت نسخة أصلية خافوا عليها من الضياع .
وفكروا طويلا ، وقالوا لا بد أن نصون هذه النسخة من الضياع .
خوفا من أن يأتى عليهم غزاة فيحرقوها .
ولكن كيف نحفظها ؟
فقالوا: إن العُزَير عليه السلام هو خير من يحفظ هذه النسخة ،
واتفقوا أن يقوم بحفظها وصيانتها في مكان لا يعرفه أحد غير العُزَير عليه السلام .
لأنه أكثر الناس إيمانًا وعلمًا ، فلن يبوح بمكانها لأى عدوٍ مهما كان .
وفعلا قام العُزَير عليه السلام بترتيبها وجمعها جيدا ،
ووضعها في صندوق محكم ،
ودفنها في مكان بعيد لا يعلمه إلا الله سبحانه .
وعلم علماء بنى إسرائيل تلك الحقيقة
وعلم أولاد العُزَير عليه السلام بتلك الحقيقة
وبذلك اجتمع للعُزَير عليه السلام أمرين:
الأول: حفظ التوراة في صدره .
الثانى: حفظ التوراة المكتوبة في مكان لا يعرفه معه أحد آخر .
والله من فوق الجميع يعلم السر وأخفى .
كان العُزَير عليه السلام يعمل بيديه مثل سائر الأنبياء .
حيث كان له بستان وأراضى ،
يقوم بزراعتها ،
ومتابعتها بالرى وأعمال الزراعة ،
حتى يجنى الثمار بصورة طيبة .
وكان له حمار يرعاه و يشفق عليه ،
فلم يضربه ، ولم يكلفه من العمل ما لا يطيق ،
وكان يستخدمه في ذهابه إلى البستان و عودته .
وفى أحد الأيام ...
ركب العُزَير عليه السلام حماره و توجه الى البستان ،
لم يكن البستان قريبًا بل كان بعيدًا ،
وبينما كانت الطريق الذي يمتد إليها يمرّ ببقايا مدينة مندثرة و مقابر قديمة مبعثرة ،