الصفحة 30 من 62

وكان الهواء منعشًا في الصباح ، و كانت نسمات طيبة تهبّ من الحقول الخضراء .

مضى الحمار يشق طريقه وسط المزارع الخضراء ، حتى وصل الطريق الترابي الذي يمرّ بخرائب المدينة المندثرة و المقابر القديمة .

ارتفعت الشمس في السماء و راحت ترسل أشعتها الدافئة، و لاحت خرائب المدينة ، المنازل مهدمة ، و الحجارة مبعثرة هنا و هناك ، و في جانب آخر كانت المقبرة هي الأخرى خربة ، و بعض العظام كانت مبعثرة .

نزل العُزَير عليه السلام عن حماره ، و جلس في ظل شجرة.

كان جائعًا و متعبًا أخرج قليلا من الطعام ليتناوله ،

ثم راح يجيل بصره في القبور و في خرائب المدينة و العظام البالية .

وأخذ يفكر في نفسه ...

كيف تعود الحياة الى هؤلاء الذي ماتوا منذ مئات السنين ؟!

وكيف تعود الحياة الى هذه المناطق بعد أن خربها بخت نصر بجبروته وقوته وقتل الكثير من الناس .

و بعد أن ملأت قدرة الله نفسه و قلبه ،

قال العُزَير عليه السلام في نفسه:

{ أنّى يُحيى هذه اللهُ بعد موتها } ؟!

فأراد الله أن يجعل له من نفسه آية ،

وهنا شعر العُزَير عليه السلام بالنعاس يُثقل جفنيه و أغمض عينيه قبل أن يتناول طعامه.

ولم يستيقظ ،

لقد مات . . و مات حماره أيضًا .

مرّت الأيامُ و السنون، لم يرجع العُزَير عليه السلام الى قريته ، خرج أبناؤه يبحثون عنه و لكن أحدًا لم يعثر عليه ، ذهبوا الى البستان ، ولكن لا فائدة .

وخرج علماء بنى إسرائيل يبحثون في كل مكان عن عالمهم الذى يحفظ التوراة ويعرف مكانها ولا يعرف مكانها من البشر سواه .

وأصيب الأبناء والعلماء والجميع بخيبة أمل ،

فلم يرجع !

و بمرور الأيام نسي الناسُ العُزَير عليه السلام و لم يعد يذكره أحد، مرّت الشهور ، و الأعوام ، و العُزَير عليه السلام في مكانه ميت ،

و أصبح الحمار هيكلًا من العظام ، تبعثرت العظام ، و أصبح بعضها مثل التراب .

و لكن العجيب أن الطعام والشراب ظل كما هو على حاله لم تغيره السنون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت