وبمرور الأيام دبت الحياة في القرية بأكملها ،
وتكامل بنيانها وسكانها بعد سبعين عاما فقط ..
واستمر العُزَير عليه السلام على حاله .
و ذات يوم ..
و في لحظة اختارها الله ..
عادت الروح الى العُزَير عليه السلام . .
وعادت أنفاسه تتردد ، ودبت فيه الحياة من جديد .
وناداه الله قائلا: يا عزير . كم لبثت .
أجاب العُزَير عليه السلام و هو يفرك عينيه:
نمتُ يومًا أو جزءً من اليوم !
وناداه الله قائلا: بل لبثتَ مائة عام !!
قال العُزَير عليه السلام: مائة عام ؟!
نعم ، وشاء الله أن يعيد إليك الحياة . . ليجعل منك آية للذين ينكرون البعث و المعاد . .
انظر يا عزير الى طعامك . .
انه لم يفسد بالرغم من عشرات السنين التي مرّت !!
إن بدنك يا عزير ظل على حاله لم يتغير . . لقد حفظه الله
ثم قال: انظر الى حمارك .
نظر العُزَير عليه السلام إلى حماره ، فلم يجد حمارًا ، إنما وجد عظامًا لحمار مات منذ مائة عام عظام بالية متناثرة بعضها اختلط مع التراب .
انظر يا عزير كيف سيعيد الله سبحانه الحياة للحمار ؟!
كان العُزَير عليه السلام يراقب مدهوشًا بما يجري . .
العظام البالية تتجمع من جديد لتؤلف هيكلًا عظميًا للحمار . .
الجمجمة في مكانها ، ثم عظام الرقبة ، ثم القفص الصدرى والظهر وقوائم الحمار ..
هو هو هيكل الحمار العظمى .
ثم نبت اللحم و ظهرت العروق !!
و نبت الجلد !! و عاد الشعر . .
ثم عادت أنفاسه مرّة أخرى !!
فجأة نهض الحمار ، و راح يطلق نهيقًا عاليًا ،
و هتف العُزَير عليه السلام من أعماقه:
أعلم أن الله على كل شيء قدير !!
و استغرق العُزَير عليه السلام في صلاة خاشعة كان يبكي حبًّا لله وشوقًا إليه . ولسان حاله يقول: سبحانك يا رب ..
ولا تُقال إلا لك ..
سبحانك .. سبحانك
و تناول العُزَير عليه السلام لقمات من طعامه ، و كان متأثرًا بشدّة، فطعامه ظل طازجًا كل هذه السنين ، لم يتغير طعمه أبدًا بمرور السنين.