الصفحة 31 من 62

وبمرور الأيام دبت الحياة في القرية بأكملها ،

وتكامل بنيانها وسكانها بعد سبعين عاما فقط ..

واستمر العُزَير عليه السلام على حاله .

و ذات يوم ..

و في لحظة اختارها الله ..

عادت الروح الى العُزَير عليه السلام . .

وعادت أنفاسه تتردد ، ودبت فيه الحياة من جديد .

وناداه الله قائلا: يا عزير . كم لبثت .

أجاب العُزَير عليه السلام و هو يفرك عينيه:

نمتُ يومًا أو جزءً من اليوم !

وناداه الله قائلا: بل لبثتَ مائة عام !!

قال العُزَير عليه السلام: مائة عام ؟!

نعم ، وشاء الله أن يعيد إليك الحياة . . ليجعل منك آية للذين ينكرون البعث و المعاد . .

انظر يا عزير الى طعامك . .

انه لم يفسد بالرغم من عشرات السنين التي مرّت !!

إن بدنك يا عزير ظل على حاله لم يتغير . . لقد حفظه الله

ثم قال: انظر الى حمارك .

نظر العُزَير عليه السلام إلى حماره ، فلم يجد حمارًا ، إنما وجد عظامًا لحمار مات منذ مائة عام عظام بالية متناثرة بعضها اختلط مع التراب .

انظر يا عزير كيف سيعيد الله سبحانه الحياة للحمار ؟!

كان العُزَير عليه السلام يراقب مدهوشًا بما يجري . .

العظام البالية تتجمع من جديد لتؤلف هيكلًا عظميًا للحمار . .

الجمجمة في مكانها ، ثم عظام الرقبة ، ثم القفص الصدرى والظهر وقوائم الحمار ..

هو هو هيكل الحمار العظمى .

ثم نبت اللحم و ظهرت العروق !!

و نبت الجلد !! و عاد الشعر . .

ثم عادت أنفاسه مرّة أخرى !!

فجأة نهض الحمار ، و راح يطلق نهيقًا عاليًا ،

و هتف العُزَير عليه السلام من أعماقه:

أعلم أن الله على كل شيء قدير !!

و استغرق العُزَير عليه السلام في صلاة خاشعة كان يبكي حبًّا لله وشوقًا إليه . ولسان حاله يقول: سبحانك يا رب ..

ولا تُقال إلا لك ..

سبحانك .. سبحانك

و تناول العُزَير عليه السلام لقمات من طعامه ، و كان متأثرًا بشدّة، فطعامه ظل طازجًا كل هذه السنين ، لم يتغير طعمه أبدًا بمرور السنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت