هذا إذا لم نكن قد ظلمنا الحجارة إذا شبهناها بقلوب هؤلاء المعاندين .
فإن من الحجارة ما يتفجر منه الأنهار وعيون الماء .
وإن منها لما يهبط من خشية الله سبحانه .
وأعرض موسى عليه السلام عن اعتذار ذلك القاتل المعاند الماكر ، وأُمر بهذا القاتل فقُتل .
وصارت سنةً في دين الله ، أن القاتل لا يرث من القتيل شيئًا .
فماذا أخذ هذا الشاب المُبْطِن للمكر والدهاء ؟
لم يرث مالا ! ولم يتزوج الصبية ! ولم يأكل دية عمه !
وما زاد إلا أن أصبح لعينا عند الله وعند الناس .
واستحقت هذه القصة أن يخلدها الله في كتابه لنأخذ منها الدروس والعبر ، بل إن سورة البقرة ما سُميت بهذا الاسم إلا نسبة إلي هذه الحادثة ، فقال الله تعالى:
وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين [67] قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تؤمرون [68] قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين [69] قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون [70] قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض ولا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيها قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون [71] وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون [72] فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون [73] ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون [74] .
تقول أم المؤمنين عائشة
مَا خُيِّرَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَمْرَيْنِ