فأعطوه ثنتين فأبى ، فزادوه حتى بلغوا عشرا .
فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك .
فانطلقوا به إلى موسى عليه السلام .
فقالوا يا نبي الله: إنا وجدناها عند هذا الرجل ، وإنه رفض أن يعطينا البقرة .
فقال له موسى عليه السلام: أعطهم بقرتك .
فقال: يا رسول الله ! أو لستُ أنا أحق بمالي ؟
فقال موسى عليه السلام: صدقت .
وقال موسى عليه السلام للقوم: لا أجد إلا أن ترضوا صاحبكم .
فذهبوا إليه وأخذوا يرجونه ، وشرحوا له ما حدث .
وبعد سماع قصتهم رفض أن يعطيهم البقرة بأى ثمن
فأخذوا يزيدون في ثمنها أضعافا أضعافا
وما رضى حتى أخذوها منه بمثل وزنها ذهبا .
فأخذوها وخرجوا من عنده وهم يشعرون أنهم ظفروا بها رغم ما دفعوه فيها من ذهب ، بل لم يصدِّقوا أنفسهم أنهم حصلوا عليها .
أخذوا البقرة وذهبوا بها إلى موسى عليه السلام بعد تعب وعناء وبعد رحلة بحث طويلة ، وبعد ثمن باهظ .
فأمرهم نبى الله موسى عليه السلام أن يذبحوها ففعلوا .
وكان يوما مشهودًا انتظرته بنو اسرائيل طويلا .
ثم أمرهم أن يأخذوا جزءًا منها فيضربوا بهذا الجزء على القتيل ففعلوا .
فانتصب الميت واقفا بعد أن دبت فيه الروح وعادت إليه الحياة ، بإذن من يقول للشئ كن فيكون .
فسألوه أمام أهل القريتين وأمام نبى الله موسى عليه السلام
قالوا: من الذى قتلك ؟
فقال: قتلنى ابن أخى هذا .
قالوا: كيف ولم قتلك ؟
قال لهم: قتلنى ليرثنى وليتزوج ابنتى ، وحكى لهم كيف قتله .
فقال موسى عليه السلام: أتريدون أن تسألوه عن شئ آخر ؟
فسكتوا دليلا على أنهم اكتفوا بهذا القدر .
ثم عاد الرجل ميتًا كما كان .
فأخذ القاتل يقسم أنه ما قتله .
وأنه برئ من دمه .
فتعجب موسى عليه السلام من قسوة قلوب بنى إسرائيل وشدة عنادهم .. يا لها من قلوب متحجرة يحيى الله الموتى أمام أعينهم ليستجيبوا لأوامر الله ..
ولكن هيهات هيهات .
إنها قلوب كالحجارة .