الصفحة 39 من 62

فأعطوه ثنتين فأبى ، فزادوه حتى بلغوا عشرا .

فقالوا: والله لا نتركك حتى نأخذها منك .

فانطلقوا به إلى موسى عليه السلام .

فقالوا يا نبي الله: إنا وجدناها عند هذا الرجل ، وإنه رفض أن يعطينا البقرة .

فقال له موسى عليه السلام: أعطهم بقرتك .

فقال: يا رسول الله ! أو لستُ أنا أحق بمالي ؟

فقال موسى عليه السلام: صدقت .

وقال موسى عليه السلام للقوم: لا أجد إلا أن ترضوا صاحبكم .

فذهبوا إليه وأخذوا يرجونه ، وشرحوا له ما حدث .

وبعد سماع قصتهم رفض أن يعطيهم البقرة بأى ثمن

فأخذوا يزيدون في ثمنها أضعافا أضعافا

وما رضى حتى أخذوها منه بمثل وزنها ذهبا .

فأخذوها وخرجوا من عنده وهم يشعرون أنهم ظفروا بها رغم ما دفعوه فيها من ذهب ، بل لم يصدِّقوا أنفسهم أنهم حصلوا عليها .

أخذوا البقرة وذهبوا بها إلى موسى عليه السلام بعد تعب وعناء وبعد رحلة بحث طويلة ، وبعد ثمن باهظ .

فأمرهم نبى الله موسى عليه السلام أن يذبحوها ففعلوا .

وكان يوما مشهودًا انتظرته بنو اسرائيل طويلا .

ثم أمرهم أن يأخذوا جزءًا منها فيضربوا بهذا الجزء على القتيل ففعلوا .

فانتصب الميت واقفا بعد أن دبت فيه الروح وعادت إليه الحياة ، بإذن من يقول للشئ كن فيكون .

فسألوه أمام أهل القريتين وأمام نبى الله موسى عليه السلام

قالوا: من الذى قتلك ؟

فقال: قتلنى ابن أخى هذا .

قالوا: كيف ولم قتلك ؟

قال لهم: قتلنى ليرثنى وليتزوج ابنتى ، وحكى لهم كيف قتله .

فقال موسى عليه السلام: أتريدون أن تسألوه عن شئ آخر ؟

فسكتوا دليلا على أنهم اكتفوا بهذا القدر .

ثم عاد الرجل ميتًا كما كان .

فأخذ القاتل يقسم أنه ما قتله .

وأنه برئ من دمه .

فتعجب موسى عليه السلام من قسوة قلوب بنى إسرائيل وشدة عنادهم .. يا لها من قلوب متحجرة يحيى الله الموتى أمام أعينهم ليستجيبوا لأوامر الله ..

ولكن هيهات هيهات .

إنها قلوب كالحجارة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت