أياما كثيرة وهم يبحثون عن هذه البقرة فلم يجدونها .
ورجعوا إلى نبي الله موسى عليه السلام
وقالوا له: لقد طلب منا ربك مطلبا عسيرا .
فقال لهم موسى عليه السلام: لقد أخبرتكم قبل ذلك أن تذبحوا أى بقرة ،
فأبيتم إلا أن تشددوا وتضيقوا على أنفسكم
فذوقوا جزاء عملكم السيئ ، انطلقوا فابحثوا عنها جيدًا .
قالوا: ألا يغنى عنها أن نذبح أى بقرة .
فتركهم موسى عليه السلام وهو غضبان أسفا ، فخافوا من ذلك وخرجوا يبحثون عنها في كل مكان .
أياما كثيرة وهم يبحثون عن هذه البقرة فلم يجدونها .
فهل لا توجد بقرة ينطبق عليها تلك المواصفات التى طلبها نبى الله موسى عليه السلام منهم ؟
أم أنها موجودة ولكن لم يجدوها بعد ؟
وإذا كانت موجودة فأين تكون هذه البقرة ؟!
كانت هذه البقرة بهذه المواصفات جميعا لا توجد إلا عند رجل في بني إسرائيل من أبر الناس بوالديه .
وبلغ من بره بأبيه وأمه أن تاجرًا مر به معه لؤلؤ يبيعه .
وكان أبوه نائما تحت رأسه المفتاح .
فقال له التاجر: تشتري مني هذا اللؤلؤ بسبعين ألفا ؟
فقال صاخب البقرة: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بثمانين ألفا.
قال التاجر: أيقظ أباك وهو لك بستين ألفا .
فقال صاخب البقرة: كما أنت حتى يستيقظ أبي فآخذه منك بتسعين ألفا.
فجعل التاجر يحط له حتى بلغ ثلاثين ألفا .
وزاد صاحب البقرة في ثمن اللؤلؤ ، بشرط أن ينتظر أباه حتى يستيقظ حتى بلغ مئة ألف .
فلما أكثر عليه ، قال والله لا أشتريه منك بشيء أبدا .
وأبى أن يوقظ أباه .
فعوضه الله من ذلك اللؤلؤ أن جعل له تلك البقرة .
فمرت به بنو إسرائيل أثناء بحثهم عن البقرة .
وأبصروا البقرة عنده
وأخذوا يستعرضون المواصفات المطلوبة ..
من حيث السن ، من حيث اللون ،
من حيث السلامة من العيوب ،
ومن حيث العمل في الأرض أو سقى الزرع ،
فوجدوا الأوصاف متطابقة تماما ، وعلموا أنهم أمام البقرة المطلوبة.
فسألوه أن يبيعهم إياها بقرة ببقرة فأبى .