الصفحة 37 من 62

ثم بين لكم أنها في أوسط العمر .

فشددتم فشدد الله عليكم ،

وضيقتم على أنفسكم فضيق الله عليكم .

ثم سألتم عن لونها فأخبركم ..

فافعلوا ما تؤمرون ،

ولا تكثروا المجادلة والتشدد والتنطع ، و لا تكتروا من المسائل .

فانطلقوا باحثين عن البقرة المطلوبة .. أياما كثيرة وهم يبحثون ووجدوا هذه المواصفات تنطبق على كثيرٍ من البقر .

فعادوا إلى نبى الله موسى عليه السلام .

فال لهم: أذبحتم البقرة ؟

قالوا: لقد بحثنا عنها فوجدنا هذه الشروط والمواصفات تنطبق على كثير من البقر ، حتى أن البقر تشابه علينا.

قال موسى عليه السلام: ولمَ لم تأخذوا أى بقرة من بين هذا البقر وتذبحوها .

قالوا: نريدك أن تسأل ربك عن مواصفات محددة في البقرة لا نجدها في غيرها ، حتى تستريح أنفسنا .

فغضب موسى عليه السلام غضبا شديدا

لم يغضب مثله إلا يوم رجوعه من الجبل فوجدهم يعبدون عجلا .

ورأى القومُ الغضبَ الحقيقى في وجه موسى عليه السلام .

فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ما هى وإنا إن شاء الله لمهتدون .

فذهب عن موسى عليه السلام الغضبُ قليلا، لأنهم قدَّموا مشيئة الله .

فقال لهم موسى عليه السلام: إن الله يصفها لكم بأنها بقرة ليست مذللة لحراثة الأرض أو لسقاية الزرع .

قالوا: يعنى لا تعمل في الأرض ، ولا تُعلق بساقية .

قال موسى عليه السلام: أجل ! فلا يمكن لصاحبها أو لأحد من الناس أن يسخرها لذلك فهى تشبه البقر الوحشى .

قالوا: ياموسى ! الآن فقط جئت بالحق .

فهز نبى الله موسى عليه السلام رأسه تعجبا وأسفا من قولهم ومن إيذاءهم له في كل موقف ، وعجب من قولهم هذا بصفة خاصة .

فكلامهم معناه أنه كان قبل ذلك لا يقول الحق .

ولك الله يا نبى الله موسى ! لكم آذاك قومك ، فتحملت ذلك في سبيل الله تبليغ رسالة الله سبحانه ، فكنت حقا من أولى العزم .

انطلق بنو إسرائيل يبحثون عن البقرة في كل مكان ، ولكن عبثًا حاولوا فلقد كان مطلبًا عزيزًا حقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت