ثم بين لكم أنها في أوسط العمر .
فشددتم فشدد الله عليكم ،
وضيقتم على أنفسكم فضيق الله عليكم .
ثم سألتم عن لونها فأخبركم ..
فافعلوا ما تؤمرون ،
ولا تكثروا المجادلة والتشدد والتنطع ، و لا تكتروا من المسائل .
فانطلقوا باحثين عن البقرة المطلوبة .. أياما كثيرة وهم يبحثون ووجدوا هذه المواصفات تنطبق على كثيرٍ من البقر .
فعادوا إلى نبى الله موسى عليه السلام .
فال لهم: أذبحتم البقرة ؟
قالوا: لقد بحثنا عنها فوجدنا هذه الشروط والمواصفات تنطبق على كثير من البقر ، حتى أن البقر تشابه علينا.
قال موسى عليه السلام: ولمَ لم تأخذوا أى بقرة من بين هذا البقر وتذبحوها .
قالوا: نريدك أن تسأل ربك عن مواصفات محددة في البقرة لا نجدها في غيرها ، حتى تستريح أنفسنا .
فغضب موسى عليه السلام غضبا شديدا
لم يغضب مثله إلا يوم رجوعه من الجبل فوجدهم يعبدون عجلا .
ورأى القومُ الغضبَ الحقيقى في وجه موسى عليه السلام .
فقالوا: يا موسى ادع لنا ربك يبين لنا ما هى وإنا إن شاء الله لمهتدون .
فذهب عن موسى عليه السلام الغضبُ قليلا، لأنهم قدَّموا مشيئة الله .
فقال لهم موسى عليه السلام: إن الله يصفها لكم بأنها بقرة ليست مذللة لحراثة الأرض أو لسقاية الزرع .
قالوا: يعنى لا تعمل في الأرض ، ولا تُعلق بساقية .
قال موسى عليه السلام: أجل ! فلا يمكن لصاحبها أو لأحد من الناس أن يسخرها لذلك فهى تشبه البقر الوحشى .
قالوا: ياموسى ! الآن فقط جئت بالحق .
فهز نبى الله موسى عليه السلام رأسه تعجبا وأسفا من قولهم ومن إيذاءهم له في كل موقف ، وعجب من قولهم هذا بصفة خاصة .
فكلامهم معناه أنه كان قبل ذلك لا يقول الحق .
ولك الله يا نبى الله موسى ! لكم آذاك قومك ، فتحملت ذلك في سبيل الله تبليغ رسالة الله سبحانه ، فكنت حقا من أولى العزم .
انطلق بنو إسرائيل يبحثون عن البقرة في كل مكان ، ولكن عبثًا حاولوا فلقد كان مطلبًا عزيزًا حقًا .