الصفحة 124 من 430

... وهناك مقارنة تاريخية ثانية بين بيت الله بمكة وبين بيت المقدس ، فقد حمى الله بيته بمكة من الغزاة ومن الدمار وحادثة أصحاب الفيل ماثلة أمام الأعين . ولم يحم بيت المقدس من الغزاة ومن الدمار فقد دَمَّره الآشوريون ثم الرومان ولم تقم له قائمة في العصر المسيحى والاسلامى وإلى يومنا هذا لا يوجد منه حجران يشهدان عليه . وإنما هناك المسجد الأقصى الذى بارك الله حوله . فأعطى الله في بيته هناك السلام ولم يعطه في بيت المقدس . فهل فهمنا ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) .. راجع الكلمات أرقام ( 2532 ) و ( 2531 ) و ( 2530 ) التى تشير إلى نبىّ الإسلام - صلى الله عليه وسلم - و الكلمتان أرقام

( 7965 ) و ( 7999 ) اللتان تشيران إلى الإسلام في كل من القاموسين الكتابيين المتخصصين جدا:

الأمور على حقيقتها ونزعنا الخشبة من أعيننا لنرى جيدا كما قال المسيح - عليه السلام -"أخرج أولا الخشبة من عينك وحينئذ تبصر جيدا" ( متى 7: 5 ) .

وبعد تلك التطوافة السريعة في سفر حجى ، نطوف سويا تطوافة سريعة أيضا حول فقرات الاصحاح الستون من سفر أشعياء لنقرأ تفاصيل أكثر عن بيت الله بمكة المكرمة . وايقاع الاسقاطات الجغرافية والتاريخية على فقرات الاصحاح ونظرا لطول الاصحاح فسوف أقتصر على فقرات من النسخة الكاثوليكية ( ط 1993 ) . مع لفت الأنظار إلى أنَّ مدينة أورشليم ـ القدس ـ لم تكن مدينة تشد إليها الرحال إلا لبنى إسرائيل فقط ومن بعد عهد سليمان بن داود عليهما السلام . بمعنى أنه لم يكن لها ذكر في التوراة على الاطلاق . خلاف بيت الله الذى بأرض الجنوب فهو من قبل زمن التوراة بقرون كثيرة وذهاب نبىّ الله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - إليه قد سبق ذكره وتفصيل الأمر فيه في الجزء الأول من هذا الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت