فهرس الكتاب
فهناك زيادة مستحسنة وهناك زيادة مستبشعة . أى زيادة في الكمال مرغوب فيها وزيادة في النقائص مكروهة . وهناك نقصان حسن مرغوب فيه ، ونقصان مكروه يُبتعد عنه . وكل من الزيادة والنقصان تقع على الناحتين المادية أو الشكلية وعلى الناحية النفسية والسلوكية .
ولقد اقتصر مؤلفو المعاجم العربية على المعنى الحسِّى المادى فقط وحصروه في معنى الزيادة في الشىء المكروه أوالنقصان المَعِيب فقالوا في منتفخ الخصيتين قليط ـ زيادة ـ ووصفوا الخصيتين المنتفختين بالـ قلطة بفتح كل من القاف واللام والطاء . وقالوا عن القصير جدا أى القزم قلطى بفتح القاف وتسكين اللام وكسر الطاء . وقالوا القلط بفتح القاف وسكون اللام هو الدمامة في الشكل . وكل تلك المعانى تدور في دائرة الزيادة المكروهة .
واقتصر مؤلفو المعاجم العبرية على المعنى الحِسِّى المعيب ، فقالوا عن الثور أو الكبش الذى به زيادة عضو معيبة أو نقصان عضو معيبة بأنه قليط ولا يجوز تقديمه كقربان لله كفارة عن نذر رجع صاحبه عنه ( لاويين 22: 23 ) .
ولكن لغتنا العامية احتفظت لنا بالكثير من المعانى المستنبطة من ذلك الجذر اللغوى الآرامى قلط . سواء كان المعنى الشكلى في الهيئة الخارجية أو في الهيئة التكوينية أى في الخَلق أو في الخُلُق بضم الخاء واللام . فالانسان المهندم الجميل المنظر يقال له قليط ( وفى اللسان القاهرى أليط ) ، ونقول على من يحاول التجمل الزائد على الحد تقالط أى افتعل القلاطة ..!!
فالوجيه والنبيل من الناس يُدْعَى قليط والجمع قلطاء . فالقلاطة هنا شىء مرغوب فيه وهى تشمل كل ما هو حسن من منظر وهيئة ومعاملة الناس بحسن الخلق وفى طلبها والتحلى بها يتنافس المتنافسون ..!! ومن هذا المعنى الجميل جاءت الكلمة وصفا للمسيح - عليه السلام - في أقوال يوحنا في رسالته الأولى .