فهرس الكتاب
الفقرة الأولى: بدأ فيها المسيح - عليه السلام - بقوله"إن كنتم تحبونى حافظوا على وصاياى"وهذا يدل على شيئين: أولهما الترغيب في تنفيذ وصاياه والعمل بها . وثانيهما الاعلام بأنَّ هناك من سيمتنع عن المحافظة على وصايا المسيح - عليه السلام - . فحين جعل المحبة في أول كلامه يفهم القارىء بداهة أنَّ هناك احتمالا لعدم قبول البعض للبارقليط الذى سيأتى من بعده والذى بشر به . لذا حاول المسيح تحريك العواطف حتى يدفع ذلك البعض إلى القبول . وهذا أسلوب نبوى لتهيئة النفوس بذلك الشكل العاطفى من أجل البارقليط القادم ولإزالة الشكوك والإنكارات المتوقعة عن طريق البيان لكسب القلوب والأرواح .
وبناء على هذه الملاحظة فإنَّ قسما منصفا سيتقرب وينجذب إلى البارقليط القادم والقسم الآخر سيبتعد عنه.
الفقرة الثانية: قوله - عليه السلام -"وسوف أتوَسَّل ( ? ) للآب"وهنا أتوقف قليلا أمام الكلمة اليونانية ( ? ) التى تم ترجمتها في النسخ العربية إلى كلمة أطلب وأسأل . وهى في الحقيقة بمعنى التضرع والتوسل عن طريق توجيه الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى . وهذا المعنى لا يكون أبدا بين طرفين متساويين وإنما بين عبد وإله ، بين خالق ومخلوق .
جاء في قواميسهم المتخصصة (1) أنَّ الكلمة اليونانية ( ? ) المذكورة في ذلك النصّ تستخدم دائما بين المخلوقين الأقل شأنا ومنزلة ( inferior ) ، وبين الخالق سبحانه وتعالى الأعلى شأنا ومنزلة ( superior ) ولكنهم تجاهلوا ذلك المعنى هنا . لأنَّ الطالب هو يسوع والمطلوب منه هو الآب وهما في إعتقادهم بدرجة واحدة . ولذلك تجدهم يقولون هنا بأنَّ الآب المذكور في النصّ ليس هو الإله الواحد الكلى ، ولكنه الآب الأقنوم الأول ..!!