فهرس الكتاب
وبالتالى فإنه لم يوصف أى شخص آخر بذلك الوصف الفريد في كل كتب العهد الجديد . والغريب في الأمر أنَّ المسيح - عليه السلام - لم يُوصَف بأنه روح الله أو حتى روح من الله في الأناجيل . ولكنه وُصِفَ بذلك الوصف في القرآن الكريم والسُّنة المطهرة . ليكون شبيها بنبىّ الإسلام الروح الحق - صلى الله عليه وسلم - .
... وأمَّا عن قوله - عليه السلام -"لا يتكلم بشىء من عِنده ، بل يتكلم بما يسمع"فيه مُشابهة تامة بالنبىّ المُبشَّرُ به في سفر التثنية ( 18: 18 ) القائل"سوف أضع كلامى في فمه فينقل إليهم جميع ما أكلمه به"وبالذى قاله القرآن الكريم عن نبىّ الاسلام - صلى الله عليه وسلم - { وما ينطق عن الهوى } ( 3 / النجم ) .
... وبالرجوع إلى الأصول اليونانية للنصّ نجد أنَّ الكلمتان المعبرتان عن صفتى السمع والكلام هما على التوالى ( أكوس ) و ( لاليسى ? ) ومعناهما في اليونانية: يستقبل الصوت ويرسل الصوت على التوالى . وهاتان الصفتان استخدمتا كثيرا في الأناجيل ، ووُصِف بهما المسيح - عليه السلام - يستقبل الصوت ويصدر الصوت بمعنى يسمع ويتكلم .
... فالبارقليط الآتى يشابه المسيح ، فهما مُستقبلان لأوامر الله وكلامه ، ثم هما أيضا مُبلغان للناس بما سمعا من الله سبحانه وتعالى . قال المسيح - عليه السلام - مناجيا ربَّه حسب إنجيل يوحنا ( 17: 8 , 14 ) :"الكلام الذى أعطيتنى قد أعطيتهم"و"أنا قد أعطيتهم كلامك".