فهرس الكتاب
... فالبارقليط عيسى ابن مريم - عليه السلام - مُبَلغٌ عن الله ، فيسمع أولا ثم يكلم الناس بما سَمِعَ ثانيا . والبارقليط الآخر المبشر به مُبَلغٌ أيضا عن الله ، لا يقول كلاما من عِند نفسه وما ينطق عن الهوى وإنما يُبلغهم بما سَمِع وأمِرَ بإبلاغه إلى الناس . وتلك هى صفات النبىّ - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى في القرآن الكريم { يأيها النبىّ بَلِّغ ما أنزل إليك من ربك } . فوسيلة اتصال البارقليط بالناس مادية بحتة سمع وكلام ، وهما وسيلتان معرفيتان ماديتان خلاف الإلهام الذى ينسب إلى الروح القدس .
... وهنا عرفنا شيئا من معنى المصطلح بارقليط ، إنه يشابه معنى النبىّ المُبَلغ عن الله . ولك أن تقول مُطمئنا إنه بمعنى رسول بين الله وخلقه .
... ونرجع ثانية إلى عبارة ( الروح الحق ) لنتعرف على المعنى المقصود من كلمة روح من أقوال يوحنا صاحب هذه العبارة . قال يوحنا في رسالته الأولى ( 4: 1 ) :"أيها الأحِبَّاء لا تصَدِّقوا كل روح بل امتحنوا الأرواح هل هى من الله ، لأنَّ أنبياء كذبة كثيرين قد خرجوا إلى العالم".
نلاحظ هنا أنَّ يوحنا قد فسَّر كلمة روح ( ) بأنها تعنى بالضبط كلمة نبىّ . وأنَّ صيغة الجمع منها ( ) الواردة في النصّ تعادل كلمة الأنبياء .
فعبارة يوحنا الروح الحق معناها النبىّ الحق . حسب أقوال يوحنا وبدون تدخل خارجى منى أو من غيرى لقسر المعنى العقدى المراد . ويكون معنى المصطلح اليوحناوى بارقليط حسب أقوال قائله هو النبىّ الحق أو الرسول الحق .
ولا يزال هذا البحث يستقرىء النصوص لإزالة الغموض المقصود وغير المقصود من على ذلك المصطلح اليوحناوى الذى زعموا أنه كلمة يونانية ثم اختلفوا في معناها .