فهرس الكتاب
تَنْبِيهٌ:
مَفْهُومُ قَوْلِهِ (وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَك امْرَأَةٌ؟ قَالَ: لَا. وَأَرَادَ الْكَذِبَ، لَمْ تَطْلُقْ) أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ الْكَذِبَ: أَنَّهَا تَطْلُقُ. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ"لَيْسَ لِي امْرَأَةٌ"أَوْ"لَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ"وَنَوَى الطَّلَاقَ. وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الرِّوَايَةِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْفُرُوعِ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ. وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ. وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: إذَا قِيلَ"أَلَك امْرَأَةٌ؟"فَقَالَ"لَا"لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَأَخَذَ الْمَجْدُ مِنْ إطْلَاقِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ. وَلَوْ نَوَى يَكُونُ لَغْوًا. وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ: لَوْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا عَنْ الْجَوَابِ. فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَالْفُرُوعِ، وَالزَّرْكَشِيِّ. وَقَالَ: مَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْإِنْشَاءَاتِ: هَلْ تُؤَكِّدُ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ، أَوْ لَا تُؤَكِّدُ إلَّا الْخَبَرَ. فَتَتَعَيَّنُ خَبَرِيَّةُ هَذَا. فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: ذَلِكَ كِنَايَةٌ. وَإِنْ أَقْسَمَ بِاَللَّهِ.
قَوْلُهُ (وَإِنْ) (لَطَمَ امْرَأَتَهُ، أَوْ أَطْعَمَهَا، أَوْ سَقَاهَا) وَكَذَا لَوْ أَلْبَسَهَا ثَوْبًا، أَوْ أَخْرَجَهَا مِنْ دَارِهَا. أَوْ قَبَّلَهَا. وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ"هَذَا طَلَاقُك"طَلُقَتْ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ: أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِكِ. وَنَحْوَ ذَلِكَ. اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ، فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهِ طَلَاقَهَا أَوْ لَا. فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقَهَا: طَلُقَتْ. وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ: وَقَعَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ صَرِيحٌ. عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ. نَصَّ عَلَيْهِ.