فهرس الكتاب
وَعَنْهُ: تَقَعُ بِهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ. وَعَنْهُ: أَنَّ قَوْلَهُ"أَنْتِ حُرَّةٌ"لَيْسَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. بَلْ مِنْ الْخَفِيَّةِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ. وَعَنْهُ: أَنَّ"أَعْتَقْتُك"لَيْسَتْ مِنْ الْكِنَايَاتِ الظَّاهِرَةِ. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي، وَالشَّرْحِ، وَالنَّظْمِ.
قَوْلُهُ (وَخَفِيَّةٌ: نَحْوَ: اُخْرُجِي، وَاذْهَبِي، وَذُوقِي، وَتَجَرَّعِي، وَخَلَّيْتُك، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَلَسْتِ لِي بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي، وَاعْتَزِلِي. وَمَا أَشْبَهُهُ) . كَ"لَا حَاجَةَ لِي فِيك"وَ"مَا بَقِيَ شَيْءٌ"وَ"أَغْنَاك اللَّهُ"وَ"اللَّهُ قَدْ أَرَاحَك مِنِّي"وَ"جَرَى الْقَلَمُ"وَنَحْوُهُ. وَهَذَا الْمَذْهَبُ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ: فِي"أَنْتِ مُخَلَّاةٌ". وَعَنْهُ: أَنَّ"اعْتَدِّي"وَ"اسْتَبْرِئِي"لَيْسَتَا مِنْ الْكِنَايَاتِ الْخَفِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إذَا قَالَتْ لَهُ"طَلِّقْنِي"فَقَالَ"إنَّ اللَّهَ قَدْ طَلَّقَك"هَذَا كِنَايَةٌ خَفِيَّةٌ، أُسْنِدَتْ إلَى دَلَالَتَيْ الْحَالِ، وَهِيَ ذِكْرُ الطَّلَاقِ، وَسُؤَالُهَا إيَّاهُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ نَوَى: وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِلَّا لَمْ يَقَعْ. لِأَنَّ قَوْلَهُ"اللَّهُ قَدْ طَلَّقَكِ"إنْ أَرَادَ بِهِ شَرَعَ طَلَاقَك، وَأَبَاحَهُ: لَمْ يَقَعْ. وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ أَوْقَعَ عَلَيْك الطَّلَاقَ، وَأَرَادَهُ وَشَاءَهُ: فَهَذَا يَكُونُ طَلَاقًا. فَإِذَا احْتَمَلَ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَقَعْ إلَّا بِالنِّيَّةِ. انْتَهَى.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: إذَا قَالَ"فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَك فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ"قَالَ: إنْ كَانَ يُرِيدُ أَنَّهُ دُعَاءٌ يَدْعُو بِهِ. فَأَرْجُو أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. فَلَمْ يَجْعَلْهُ شَيْئًا مَعَ نِيَّةِ الدُّعَاءِ.