وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا تُسْمَعُ فِي مِثْلِ مَا لَا تَتْبَعُهُ الْهِمَّةُ، وَلَا يُعَدَّى حَاكِمٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ (فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ: لَمْ يَحْكُمْ لَهُ، حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمُدَّعِي بِالْحُكْمِ) هَذَا الْمَذْهَبُ. قَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَلَا يَحْكُمُ لَهُ إلَّا بِسُؤَالِهِ فِي الْأَصَحِّ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَكَذَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا. قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَجُوزَ لَهُ الْحُكْمُ قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْمُدَّعِي. لِأَنَّ الْحَالَ يَدُلُّ عَلَى إرَادَتِهِ ذَلِكَ. فَاكْتَفَى بِهَا، كَمَا اكْتَفَى فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْجَوَابَ. وَلِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ لَا يَعْرِفُ مُطَالَبَةَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ. انْتَهَى. وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْكَافِي. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ أَيْضًا: فَإِنْ أَقَرَّ حَكَمَ. قَالَهُ جَمَاعَةٌ. وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ أَقَرَّ فَقَدْ ثَبَتَ. وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى قَوْلِهِ"قَضَيْت"فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. بِخِلَافِ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ. لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاجْتِهَادِهِ. قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ يَثْبُتُ الْحَقُّ بِإِقْرَارِهِ وَبِدُونِ حُكْمٍ.
فَائِدَةٌ:
لَوْ قَالَ الْحَاكِمُ لِلْخَصْمِ"يُسْتَحَقُّ عَلَيْك كَذَا؟"فَقَالَ"نَعَمْ"لَزِمَهُ. ذَكَرَهُ فِي الْوَاضِحِ، فِي قَوْلِ الْخَاطِبِ لِلْوَلِيِّ"أَزَوَّجْت؟"قَالَ"نَعَمْ". وَقَوْلُهُ (وَإِنْ أَنْكَرَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي"أَقْرَضْته أَلْفًا"أَوْ"بِعْته"فَيَقُولُ"مَا أَقْرَضَنِي، وَلَا بَاعَنِي"أَوْ"مَا يَسْتَحِقُّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهُ"أَوْ"لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ صَحَّ الْجَوَابُ) ."