ويروى من حديث سعد بن سنان عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن حديث أبي مالك الأشجعي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا قال: (( ليس عدوك الذي إذا قتلك أدخلك الجنة، وإذا قتلته كان لك نورًا، أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ) ).
وأخذ هذا المعنى العباس بن الأحنف الشاعر فقال:
قلبي إلى ما ضرني داعي ... يكثر أحزاني وأوجاعي
لقل ما أبقى على ما أرى ... يوشك أن ينعاني الناعي
كيف احتراسي من عدوي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي
فهذا الجهاد أيضًا يحتاج إلى صبر، فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلب وحصل له النصر، ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غلب وقهر وأسر، وصار ذليلًا أسيرًا في يدي شيطانه وهواه، [كما قيل] :
إذا المرء لم يغلب هواه أقامه ... بمنزلة فيها العزيز ذليل
وقال [غيره] :
رب مستورٍ سبته صبوةٌ ... فترعى صبره فانهتكا
صاحب الشهوة عبدٌ فإذا ... غلب الشهوة صار الملكا