التي بات يتحدث فيها كل من هب ودب بحيث تبدو الصورة المقدمة عن الجهاد في العراق عبارة عن جماعات سلفية جهادية تكفيرية ليس الجيش الإسلامي أو غيره من الجماعات بعيدا عنها، وأخرى متناحرة أو أنها قاب قوسين أو أدنى من التناحر.
لا أعتقد أننا وقعنا في يوم ما على بيان من القاعدة تشكو فيه ظلم الجماعات الأخرى، ولكننا سمعنا الكثير ممن يسمها بممارسة القتل دون مبالاة وكأنها ذهبت للعراق حبا في القتل، وهي لغة لو صدرت من العدو لاحترز من توجيه تهم عشوائية لن تفضي لأية نتيجة تخدم مخططاته أو مصالحه، وإذا كانت القاعدة تقتل من لا يعجبها من مؤذنين وأئمة وأفراد هنا وهناك فكيف سيحتضنها المجتمع؟ ومن سيدافع عنها أو يؤويها؟ ولماذا تقاتل أعدائها؟ وهل قتل آلاف العناصر والقادة منها وقع بأيدي الجماعات الأخرى أم بأيدي القوى المعادية؟
لذا من الأجدى قبل توجيه أية اتهامات، لأي طرف، وجوب التحقق الكامل والفوري من الحوادث مثار النزاع وليس المسارعة بالاتهام أو تبني اتهامات أطراف أخرى لم تثبت كما هو الحال، مثلا، بالنسبة للشهيد حارث الضاري، كما أن الواجب الديني والأخلاقي والحقوقي يفرض على الجيش الإسلامي وكل الجماعات الأخرى، إن كانت مهتمة حقا بآخرتها، أن تتحقق بتجرد ولغاية مرضاة الله من اتهامات موجهة بحق عناصرها أو بحق الآخرين.
في دراسة مؤسسة"راند"كانت الفكرة ذات الأولوية هي عزل القاعدة عن بقية"الجماعات الإرهابية في العالم"وليس عن بقية الجماعات الجهادية أو حركات التحرر، فكل القوى المعادية لهم إرهابيون وشعوبهم إرهابية ودينهم إرهابي وحتى نبيهم إرهابي، أليست هذه لغة الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة؟ ومن الجدير التذكير بأنه قبل غزو العراق واحتلاله كان البلد قد تعرض لحصار ظالم وجائر ولم يكن السبب، آنذاك، وجود القاعدة في العراق ولا تحالفها مع صدام حسين، وفي فلسطين لم تكن حماس قاعدة حتى تفرض الولايات المتحدة هذا الحصار الجائر على الشعب الفلسطيني حتى اليوم، وفي لبنان لا توجد قاعدة حتى تدمره إسرائيل نيابة عن الولايات المتحدة، فالعدو بالنسبة للغرب والولايات المتحدة خصوصا ليس القاعدة وحدها بل كل من يقاوم المشاريع الأمريكية، فلماذا نبلع الطعم تلو الآخر ونقع في الخديعة تلو الخديعة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين! فهل كنا مؤمنين حتى نلدغ من الجحر ألف مرة؟ فعلى أي أساس بلعت القوى السنية وبعض الجماعات الجهادية الطعم الذي ألقت به"راند"؟
لا بد من تقرير بعض المسائل فيما يخص مستقبل المشروع الجهادي في العراق، ومنها:
الاعتقاد الذي تم ترويجه بين الناس، ولمّا يزل، وحتى بين عامة الجماعات الجهادية في العراق مفاده أن القاعدة هي تنظيم وافد وليس تنظيما محليا، هذا ما يحتج به الحزب الإسلامي الذي صرح زعيمه طارق الهاشمي قبل أيام أن الحكومة على استعداد للتفاوض مع جميع الجماعات المسلحة في العراق إلا تنظيم القاعدة، وهذا ما يصرح به الكثير ابتداء من الحكومة وانتهاء بأغلب القوى السياسية الشيعية وحتى بعض القوى السنية. هذا الاعتقاد هو المشكلة الخفية التي قد تنفجر في أية لحظة وتصيب الكثير بالذهول. فهذا الاعتقاد صحيح بحدود معينة، فالقاعدة قاتلت بلا اسم في الشهور الأولى تحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي الذي أسس فيما بعد جماعة التوحيد والجهاد، ولكن بعيد صدور بيان