الصفحة 11 من 12

الـ 26 عالما في السعودية (5 - 11 - 2004) والذين أفتوا بجواز ذهاب الشباب إلى الجهاد في العراق باعتباره محتلا جاءت الطعون في الفتوى على خلفية غياب الراية، وتساءل بعض الشيوخ حينها: تحت أية راية سينضوي هؤلاء الشباب ويقاومون ويُقتلون؟ فما كان من بن لادن إلا أن أعلن عن تشكيل"قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين"وتعيين الزرقاوي أميرا لها لسد ذريعة غياب الراية. ويعلم الجميع أن التنظيم بذل جهودا جبارة في المقاومة، وكان مخزونه البشري يتكون بالدرجة الأساس من العرب والمسلمين وبدرجة محدودة جدا من العراقيين. غير أن هذا المخزون نفذ وأعلن التنظيم أواخر العام الماضي عن مقتل أكثر من أربعة آلاف من مقاتليه في العمليات عدا المعتقلين، وفي إحدى الدراسات الغربية أشارت الإحصائيات إلى ما نسبته 10% فقط من المقاتلين في العراق هم من الأجانب، بل أن أحدث التصريحات (الجمهورية المصرية، 7/ 4 /2007) وردت في تقرير استراتيجي أعده ضابط أميركي كبير بعد عودته من العراق هو الجنرال باري ماكفري الأستاذ بأكاديمية ويست بوينت العسكرية الأمريكية الذي قال"أن من بين أكثر من مائة ألف مقاتل هم قوام الجماعات المسلحة في العراق"ليس بينهم أكثر من 500 مقاتل أجنبي"! أي ما نسبته 0.05%! فماذا يعني هذا الرقم لمن يزعم أن القاعدة تنظيم وافد؟ يعني ببساطة أن القاعدة أمست تنظيما محليا وليس وافدا، وبدلا من التبجح والعنترة والتضليل ينبغي مواجهة الحقيقة التي لن تعجب المتربصين لأن الأعداء على علم بذلك."

أيا كانت توجهاتها فهي في معظمها لا تخرج عن (1) تشكيلات ذات طابع علماني و (2) أخرى ذات طابع إسلامي وطني و (3) ثالثة إسلامية ذات طابع مرحلي فيما يتعلق بالحاكمية و (4) إسلامية ذات طابع عالمي. بمعنى أن بعض الجماعات يسمح لها توجهها بالاستمرارية، ولا يشكل العراق بالنسبة لها إلا منطلقا نحو إقامة الدولة الإسلامية وإقامة الخلافة كتنظيم القاعدة والجماعات الأخرى المنضوية في إطار دولة العراق الإسلامية، ومنها جماعات تؤمن بما تؤمن به القاعدة ولكنها مرحلية التفكير والعمل كالجيش الإسلامي، أما النوعين الآخرين فيؤمنان بمفردات التحرير والاستقلال والتعايش الوطني بعيدا عن أية توترات سياسية أو طموحات أو مرحلية ما.

وبطبيعة الحال ليست هذه التقسيمات إلا من باب التوضيح وليس الحسم بالتوجهات الجوهرية للجماعات، فلكل منها قراءاتها واجتهاداتها ومبرراتها، وقد توجد قوى أو جماعات لا تنضوي تحت هذا التيار ولا ذاك، والمهم ملاحظة التنوع والاختلاف في أطروحاتها.

3)ثمة سعي حثيث لدى الجهات السنية لاحتواء الساحة الجهادية في العراق، ومثل هذا الأمر لم يعد خافيا. فتشكيل حماس العراقية كان الهدف منه واضحا وهو طرح إطار تمثيل سياسي افتقدته ساحة الجهاد في العراق. وفي بيان الانشقاق عن كتائب العشرين أعلنت حماس أنها ستطرح نفسها عبر تشكيل عسكري يسمى حماس - العراق وبموازاته"بناء مؤسسات ومكاتب سياسية وإعلامية وقانونية كجزء من المشروع السياسي المتكامل"، وتلا ذلك إعلان تشكيل"مجلس علماء العراق"بغرض"سد الفراغ في ساحة العمل الشرعي والفقهي في العراق"، هكذا حدد مهمته في البيان الختامي، وبالتأكيد فقد جرى وما زال يجري التمهيد لمشروع سياسي ما في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت