الصفحة 9 من 12

تصل مدياتها. ونفس الرجل قال قبل بضعة أسابيع أننا بصد دمج التلفزيون في الكومبيوتر في السنين الخمس القادمة مما يجعل هذا الجهاز التقليدي في خبر كان، هذا فضلا عن أن البث عبر الانترنت سيغدو مع المستقبل القريب جدا متماثلا مع البث الفضائي وبأسعار ضريبية وليس اشتراكات شهرية أو سنوية، وسؤالي هو: كيف يمكن الإفتاء بقضايا تقنية ذات حساسية بالغة وتتقدم بسرعة مذهلة لدرجة أن العالم من البيت إلى الشارع سيتركب على منتجات العلوم الرقمية؟ ألم يكن من الأولى استشارة خبراء ومتخصصين في هذه المسألة قبل إصدار الفتوى؟ ألم تستغل هذه الفتوى للطعن بالقاعدة والدولة على خلفية ما يروج من تفتيشها للبيوت بحثا عن المستقبلات والأطباق الطائرة؟ ثم لماذا تقحم القاعدة نفسها في مسائل، بالقطع، ليس هذا أوانها؟

لا شك أن العالم استمتع كثيرا بشخصية جوبا القناص المسلم الفذ الذي يتربص بأعدائه الدوائر، فقد أثبت جوبا، صاحب العضلات المفتولة المتمتع بمواصفات المقاتل الإسلامي العالمي الذي أخذ على عاتقه مهمة دفع صائل الجبابرة من القوى المعادية، وذو الرصاصة السهم التي لا تخطئ عدوها، صلابته وشجاعته والتزامه بعمله وبالمهمات الموكلة إليه بصورة أثارت الإعجاب والتقدير لكل من شاهده، ولعل الفضل في سمعة الجيش الإسلامي تدين بالدرجة الأساس لجوبا، إذ أنه ببساطة كان وما يزال كل الجيش الإسلامي الذي انفرد بجدارة بهذا النمط من المواجهة ما يدفع إلى الحسد والغيرة، وفي حين أن العالم الإسلامي، صغيره وكبيره، جعل من جوبا مثله في الإرادة والقتال والبطولة والثبات والإثخان في العدو والرجولة في زمن تعز فيه الرجولة حتى بات العدو الضحية هو وحده الذي لا يعجبه جوبا. ولكن ما يؤسف له أن بيان الجيش الإسلامي ظهر كرصاصة جوبا التي مست هذه المرة، ليس القاعدة وحدها، بل كل العالم الإسلامي الذي بات لسان حاله كمن يقول: لِمَ يا أخي؟ لِمَ يا جيشي؟ أكنت شريرا لهذا الحد؟ وهل أنا العدو؟

فالبيان تعامل مع القاعدة باعتبارهم قوم من العدوانيين والشريرين والاستعلائيين ووو، وإذا كان البيان يتساءل عن عدد التهم المتبقية في جعبة القاعدة كي تستعملها في الخطابات القادمة فالحقيقة أن الجيش لم يتبق له من التهم لكي يضيفها في البيان رغم أنه يشير على أن ما خفي كان أعظم. وهذه لغة أبعد ما تكون عن العتاب خاصة وأنها تقع في مرمى الإعلام وليس في مرمى الحوار الداخلي.

بالتأكيد لا يمكن لعاقل ولا لمسلم موحد أن يتقبل القتل وكأنه نزهة لأن مثل هذا الأمر يودي به في الجحيم والغضب الإلهي، وأولى بالمجاهدين أن يتحرصوا في مثل هذه المسألة فلا يستبيح أحدهم القتل إلا بشروطه الشرعية وفي أضيق الحدود. وكما قلنا فبيئة العنف تولد العنف، ولا يوجد في العالم أجمع ولا في التاريخ أن اجتمعت أمة لدحر الغزاة عنها دون أن يقع منها وفيما بين قواها تجاوزات هنا أوهناك لمليون سبب وسبب، ولكن تبقى مصلحة الجميع في طرد المحتل هي الأهم، ودون ذلك الوقوع في الفتنة والاقتتال وضياع الجهود. والمعلوم أيضا أن القوى المعادية لا يمكن لها أن تترك الساحة لخصومها وهي تتلقى الضربات الواحدة تلو الأخرى، ولا بد من توفر أقصى قدر من القناعة والحكمة بأن أية نتيجة منحرفة هي بالقطع من فعل القوى المعادية وعملائها بما في ذلك تصعيد نبرة التكفير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت